الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠260
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
ويقول أمير البيان الشيخ عبد الله بن علي الخليلي في مقدمته لديوانه (فارس الضاد)، وهو يذكر الشعر ومكانته والأدب ومنزلته وهو الناظم الناثر، الأديب الكبير، الشاعر الأمير، قال:
«الحمد الله الذي جعل لغة الضاد فوق كلّ اللغات، وميّزها بفصاحتها وبلاغتها، وشرفها بانتساب الرسول الأعظم محمد الله إليها، وأنه درج وشبّ في أحضانها، وترعرع وبرع بين لابتيها، وبنى منصّة الدين الحنيف على هامتها، فانقادت له جوامع الكلم، وخضعت له جلائل الحِكَم فبسط بها ذراعيه مهيمنة على البسيطة، وخدم الدين بها حتى وفّى الله حقه، فبلغ الرسالة، وأدّى الأمانة صلاة الله وسلامه عليه وعلى آله وصحابته والتابعين، أما بعد:
فإنّ الشعر ديوان العرب وناموسهم، ومحجّتهم البيضاء وقاموسهم، وحجتهم الباهرة، وآيتهم المشرقة به تتبارى فحول رجالهم، وفيه تتسابق فرسان ميدانهم، وعلى ضوئه يعبر شاعرهم عما يكنّه، وعمّا يدور حوله وحول مجتمعه، في أسلوب رقيق وانسجام أخاذ، وبلاغة قاهرة، وفصاحة نادرة، ذلك أنه يجمع بين البيان في حكمته، وبين السحر في أخذته، ويأتي في تناسق الكلمات، وتناسب المعاني، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكمة». فناهيك به وهو يسحر القلوب، ويتحكّم في الألباب، ويروض الدنيا بخيله ورجله، حتى يذلّلها ويقودها إلى غايته، وقال الله له الحسّان بن ثابت ومن معه من الشعراء: «إنّ لكلامكم في قلوب الأعداء أثرا أشدّ من وقع النبال».
وقال لحسّان بن ثابت: «اللهم
أيده بروح
القدس».
إنّ الأفكار لتتسع رقعتها، وتثمر في سماء الشعر دوحتها، فتؤتي أكلها يانعة
شهية إذا سُقِيتْ بغَرَب (1) البيان، ونفحتها نسائم الطبيعة بلطفها العليل، تحت
ردائها البليل.
(1) الغَرَبُ: القَدَح.