تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

262

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

وذلك بحيث يسمعه الرسول صلى الله عليه وسلم حتى قال فيها:

إنّ الرسول لسيف يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول وقال فيها:

نُبِّثْتُ أنّ رسول الله أوعدني والعفو عند رسول الله مأمول والرسول مصغ إليه حتى أكمل إنشاده ثم عفا عنه، وكساه بُرْدَتَه المشهورة. وإلى قصة النضر بن الحارث بن كلدة الذي كان من طواغيت قريش، وكان شديد الإيذاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم والصحبه، فأُسِرَ يوم بدر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن

أبي طالب فضرب عنقه، ثم وصلته أبيات كتبتها أخت النضر تقول فيها:

أمحمد يا

ضنء كريمة في قومها والفحل فحل معرق

ما كان ضرّك لو مننت وربّما من الفتى وهو المغيظ المحنق

فقال الله: «لووصلتني أبياتها قبل قتله ما قتلته».

وإن هذا لأكبر دليل على احترام الشعر، وحسن التقدير له من رسول الثقلين وإمام البلغاء وأفصح من نطق بالضاد.

وأما ما قاله عزّ من قائل في كتابه العزيز: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُنَ أَلَمْ تَرَ {

أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ} [الشعراء: 224 - 226]. فلعلها ليست من قبل الشعر وصناعته، بل ذلك يعود إلى الأغراض التي غلبت على طابع الشعر، واتصف بها الشعراء، ذلك أنهم ولعوا بالتشبيب، وهو ذكر محاسن النساء في أشعارهم والتعريض بهن، واستمالة القلوب إليهنّ، وفي ذلك ما لا يخفى من التشهير والتشنيع، وهتك الأستار عن محارم الله، وأنهم وصفوا الخمر بأجمل صفاتها، وبالغوا في إطرائها والحض عليها، ورجعوا إلى المديح فوصفوا الرجل بما ليس فيه، وأضافوا إليه محاسن غيره،