تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية

265

وعلى من وُهِبَ موهبة أن يحمد الله على ما وَهَب، وأن يستزيده من فضله، وأن يأخذ بمِقْوَد موهبته سعيا إلى الله في مراضيه، واجتناب نواهيه، ولقد تزل القدم، لأنّ ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، والله يغفر الزلل ويتجاوز عن الأخطاء.

وأما قولهم إن الشعر أعذبه أكذبه، وأنّ فيه مبالغة تدخل في إطار الكذب، فهذا لا يمكن أن نحمله على الإطلاق، إذ أنّ المبالغة وردت في اللسان العربي، وأن الشعر من ثمرات اللسان العربي، فمن ذلك لا أبا له»، و «قطع الله عُنُقَه»، «ولحاه الله» وما أرادوا أنه زنيم، ولا قطَّعَ عنقه، ولا لَحْوَه، ولكن ليكون الكلام أسوغ للسامع، فيكون أسرع لابتلاعه وهضمه.

ولقد قالها رسول الله إذ رأى رجلا رَثَّ الهيئة، فقال: «أليس لهذا حلّة خير من هذه:؟، فقالوا: بلى وأوعزوا إلى الرجل فلبس حلّته الحسنة، وظهر بمظهر حسَن، فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «قطع الله عنقه، أليس هذا خير له»،

فسمع الرجل فقال: في سبيل الله يا رسول الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «في سبيل الله». ومن ذلك أنني كنت أصيب طعام العشاء مع عمّي الإمام محمد بن عبد الله الخليلي رضي الله عنه وأرضاه، وهو مضرب المثل في الصدق والعلم والزهد والتحفّظ، ولكن لحداثة سنّي وفَرْط لطفه، قلت له: لو ابتعتم من لحم ذلك الثور الذي بيع منه منه اليوم وَزْنَ كذا بكذا من القيمة، فقال: لو أخذنا منه بقرشين لجاءنا ملء الدنيا، وهو يبتسم والقرشان ريالان، عمانيان ومعلوم أنه ما أراد ملء الدنيا ولكنه أراد المبالغة في الكثرة.

ولقد بالغ العلماء في كلامهم، فمن ذلك ما قاله الإمام الشافعي: علي ثياب لو يباع جميعها بفَلْس لكان الفلس منهنّ أكثرا وفيهن نفس لو يُقاس ببعضها نفوس الورى كانت أجلَّ وأكبرا