تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

266

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

ويقول جدنا العلّامة الربّاني سعيد بن خلفان الخليلي، يذكر تغلّب الأعداء على أرض السرّ من عمان

واستوطنوا منها البريمي معقلا تنحط دون علوّه الأقمار والمعقل لا يزيد في ارتفاعه عن بناء عادي، وما دمنا على أُفق الأدب، وتحت سمائه المزدانة بالكواكب النيّرة، والأقمار الساطعة، فإنا نسوق إليك حديثا عن عبد الملك بن مروان الأموي، وهو أحد الأربعة الذين ما لحنوا في جد ولا هزّل، ذلك أنه بلغه عن عامله الحجاج بن يوسف أنه قطع الشعر والشعراء، فكتب إليه ما نصه:

«بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الملك إلى الحجاج بن يوسف الثقفي وبعد: فقد بلغني عنك ما كذب فراستي فيك، وأخلف ظنّي بك، من أنك لا تعرف الشعر والشعراء، ومواقع سهامهم، أما علمت يا أخا ثقيف، أن بقاء الشعر بقاء الذكر ونماء الفخر، وأن الشعر طراز الملك، وحلي الدولة، وعنوان النعم، وتمام المجد، ودلائل الكرم، وأنهم يحضون على الأفعال الجميلة، وينهون عن الأخلاق الذميمة، وأنهم سنوا سُبل المكارم، وطلابها، ودلّوا العُفاة على أبوابها، وأنّ الإحسان إليهم كرم، والإعراض عنهم لُؤْم وندَم، فاستدرك فرّط تفريطك، وامح بصوابك أغاليطك،

والسلام».

وحي

المقدمة،

وإنّ الملوك ليقولون الشعر، ويتغنّون به، وشعرهم غالبا يأتي في ولقد قيل: إن كلام الملوك، ملوك الكلام، فمن ذلك قول الشاعر الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان الأموي:

وإنّي لمن قوم كرام أعزّة لأقدامهم صيغت رؤوس المنابر خلائف في الإسلام في الشرك قادة بهم وإليهم فخر كل مفاخر