تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

270

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

نعم سمائل موطن علم وحضارة ممتدّة رفعت راية الثقافة والأدب في عمان، وغدت موئلا للشعراء والأدباء والكتاب، وحملت لواء الشعر ومشت فيه بخُطى ثابتة، فنبغ في هذه المدينة من العلماء والأدباء والشعراء والفقهاء على مد العصور، ما يشكّل علامة مضيئة في تأريخها.

وهي مدينة ذات حضارة عريقة، تركت بصمات واضحة في التأريخ العماني، منذ أن تسنم مازن بن غضوبة شرف أوّل داخل في الإسلام، وإلى الآن ما زالت تطالعنا هذه المدينة بوفرة نتاجها وكثرة شعرائها الذين سلكوا طريقا أدبيا وتأريخيا وفقهيًا خاصا، ولكونها بيئة خصبة للشعر والشعراء فقد فُتِنوا بجمالها، وفتنتهم بطيب هوائها ونقاء جَوّها، وسموّ مكانتها، يقول في وصفها الشيخ عيسى بن ثاني البكري:

وإذا أُصِبْتَ من الزمان بنكبة فارحل إليها ينجل عنك الحَزَنْ (1)

وهكذا نجد الشعراء السمائليين مولعين بحُبّ بلادهم، التي غذتهم بلبانها، وظلّلتهم بظلالها، واكتنفتهم بأحضانها، وسقتهم من نميرها الصافي العذب الزلال، فلا غَرْوَ إِن سالت قرائحُهم معبّرةً عن حبّهم العميق لها، وشدَتْ بلابلهم

مغرّدةً بفضلها.

يقول أحد أدبائها وهو يكتب عن أحد أدبائها المشهورين أبي سرور: لسمائل مسقط رأس الشاعر موقع أثير في قلبه، فهو حين يتذكّر ملاعِبَ الصحاب وموئل الذكريات وشذا الأتراب، يأخذه حنين دائم إلى ومجمع تلك الربوع وأيامها، الماضية، فيغنّي لها بصوت متهدج (3) أجمل الأغنيات،

الصبا

مقدمة

(1) د. محمود بن مبارك السليمي، شعر حميد بن عبد الله الجامعي، «أبو سرور»، رسالة ماجستير في الجامعة الأردنية كلية الدراسات العليا، أيار 1995 م نسخة مرقونة، ص 21. (2) تَهَدَّجَ: (فعل). تهدَّجَ يتهدج، تهدجا، فهو مُتهدج. تَهَدَّجَ صَوْتُهُ: تَقَطَّعَ فِي ارْتِعَاشِ، عَلَا، هَبَطَ.