تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية

271

ولعلّها توَدُّ من شاعرنا أكثر من ذلك، لذا نراها تتجاوز حدودها الجغرافية لتغدو عمان برمتها عند ذلك تأخذ سمائل بُعْدًا خاصا حين أصبحت تشكل عند أبي سرور رمزا من رموز المحبّة لهذا الوطن، بحيث إذا ذكر الشاعر سمائل وتغنّى بجمالها وشخوصها وتراثها وقلاعها، وأبراجها، وقُراها وأعلامها، فإنه يصدر بالإضافة إلى حسّه الذوقي والفنّي عن عاطفة وطنية، جعلته ينظر إلى سمائل بكل ما فيها نظرة إعزاز وإكبار.

فسمائل جنة الدنيا، وترياق الهوى، ومنبع الجود، أسَرَتْه بحبّها، وهي أحلى بقاع الدنيا، يقول:

حبّي سمائل دون شك أو مرا هو آسري وسواه ليس أروم

هيَ

جنة الدنيا وتزياق الهوى

وقوله:

بَرِئَ السَّليم بها وهام سليم

فهوى سمائل ما برحت بحبّه ثَمِلًا وشاهد ما أقول نماقي

ويقول:

سمائل يا جنّة الكائنات على حسنها سَجَد العاشقون وغنت بها شعراء الوجود ومن في الوجود بها يُفْتَنُون

فهي فريدة الكون، ليس لها شبيه في تاريخها وجمالها، وفوق كل ذلك، فهي عين الدهر التي لا تنام، يقول:

فهل لنا كسمائيل الوفا أبَدًا الكائنات محال

في

من نواحيها

روح المعالي وعين الدهر شاهدة سمائل والهدى من نبع واديها

وكثرة تجوال الشاعر ورحلاته جعلته يدرك مواطن الجمال في بلده، ولذلك فإنّ وصفه لها كان صادرا عن معاناة وشوق، إذ شكلت عنده النافذة التي يرى الشاعر من خلالها عمان يقول: