الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢272
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
ومَن يغترب عن داره لسمائل فما بغريب فهي دار الوفا المرسي فمن أي فج جئت تلقى بها العلى وتلقى بها النعماء في مجتلى الأنس تغنّي لك الأطيار من فوق دوحها فتسبيك سبي العامرية من قيس وحين ذهب الشاعر مستر سلا في إضاءة بعض الجوانب الجمالية فى مدينتة، فإنه أراد أن يبرز لنا الجوانب المضيئة فيها، بما يتناسب مع نسق القصيدة والحالة الشعورية التي كان الشاعر يعيش أجواءها، وكأنه قد انتقى المواطن الجميلة التي تفاعلت معها نفسه فعاش في أجواء ذكرياته فيها، ومثلت الشخوص التاريخية أو الماضي بأحداثه وشواهده وأعلامه جانبا مهما في تشكيل البعد الجمالي لمدينته سمائل، فيغوص الشاعر في أعماق التاريخ وذاكرة الزمن، ليبرز لنا أهم الشخصيات التاريخية والأدبية والعلمية التي أنجبتها سمائل، فهي مدينة ولود قادرة على العطاء المستمر كقوله: سمائل تنبتُ الأعلامَ ما برِحَتْ ميمونة تُنْجِبُ الأبنا ميامينا
وكذلك قوله:
شأن
فمن تكن داره الفيحا ولم تَرَه قاد المحامد عارًا ينتمي فينا) وهكذا شهدت سمائل حقبا تاريخية حافلة بالمتغيّرات والعطاء الأدبي والديني، وأنجبت من الأدباء والشعراء والفقهاء رجالا كان لهم في مجرى الحياة الأدبية والسياسية والتاريخية، بدءا بمازن بن غضوبة، ومرورا بالعلماء المجددين كالإمام أحمد بن النظر صاحب كتاب الدعائم، والعلّامة المجدّد سعيد بن خلفان الخليلي، الذي كان واسطة العِقْد في بَعْث نظام الإمامة في عمان في القرن الثالث عشر الهجري، وحفيده الإمام الرضيّ محمـ عبد الله الخليلي، من أئمة القرن الرابع عشر للهجرة.
(1) المرجع السابق ص 113 ـ 114.
بن