الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
ومن ذلك سؤال الشيخ عبد الله بن سيف بن محمد الكندي للشيخ خلفان: فتى جميل مَن يُعزى لمعضلة يشفي العُضال إذا ما مشكل لزبا بحر المكارم صنديد الملاحم شداد العزائم أجلى الغم والكربا الألمعي دليل الحائرين مجيب السائلين رقى الجوزاء والشهبا أتيتك أبغي كشف حائرة فاجلُ الصَّدى وأزح جهلي فقد لزيا
إني
فأجابه:
يا طالب العلم أبشر بالسعادة والرضوان يوم يوفَّى الكلُّ ما طلبا وأضحب الطلب الاخلاص والورع الحامي فإنّهما يا نعم ما صحبا لكل شيء وعاء والعلوم أتى وعاؤُها الورع الحاوي لما اكتسبا فالزمه تُهد لفعل الصالحات به فمَن يَحُمْ لحِمى المحجور قد حجبا العلم يطلب للأعمال صاح فمن يعمل به ير ما من سره احتجبا وحامل العلم إن لم يعملن به معذَّب معَ مَن قد يعبُدُ الصُّلُبا فنسأل الله توفيقا لنا ولكم معاشر الدين والإسلام أن يهبا)
ونصيحة الشيخ لأستاذه أو سائله لها في القلب مكانة، ما دامت خارجة من قلب مخلص، وأثرها يظهر إذا تلقاها مخلص أيضا قال الشاعر الفيلسوف الكبير
محمد إقبال:
«إن الكلمة لتخرج ميّتة وتصل هامدةً مهما تكن طنّانة رنّانة، إذا هي -
لم
تخرج من قلب مؤمن بها، ولن يؤمن إنسان بما يقول حتى يستحيل هو ترجمةً حيّةً لما يقول وتصويراً واقعا لما ينطق حينئذ تخرج الكلمة كلها دفعة حياة، لأنها تستمد قوتها من واقعها لا من طنينها وجمالها من حقيقتها لا من بريقها، والله تعالى المستعان».
(1) السيابي، بهجة المجالس 244 ـ 246.