الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية
285
ويقول أيضا له:
يل
مدل
وأنا أُزجي المطايا
ـوعُ
ـرْتُ
وتُ والظلماء بردي
ن أرياح ورعد
القطر تهمي يمينُ الأرض تندي
وهنا يصوّر رحلته تصويرا خياليّا، لأنّ السائل قريب المسكن من المسؤول، هذا المَسيرُ فيه مشقة من حيث ركوب الناقة، وحالة الجوّ الذي هو فيه من ريح ورعد وغيث، وهو يتحمَّل ذلك في سبيل طلب العلم والسير إلى
شيخه المسؤول.
ويقول في موضع آخر:
باف
والهضابا
جئت أطوي البيدَ طَيَّا والف لذي أبدى لنا من بحره الطَّامي عُجابا (2)
ويقول الأديب سعود بن سعيد القصَّابي الشعالي في رحلته للشيخ حمد،
وهو يسوق يَعْمُلتَه (الناقة)، حيث يمتطيها في سيره، فيقطع بها المفاوز والقفار، ويطلع الوهادَ وقُنَنَ الجبال، ويهوي تارة في الأودية والمنخفضات، وهو مُجِد في السير، يعاين البروق وهي تسطع بين السُّحُب المُحَمَّل بالغيث، المنهمرة على الفيحاء بغزارة، فتصبح أرضها معشبة خضراء، من أثر ذلك الغيث، وهنا يمكن أن نقول إن ذلك منه تصوير حقيقي يصف فيه الطبيعة التي يمرّ عليه في سيره، ويصف حال سمائل وهي مشهورة بالمياه والنخيل والأشجار.
كما يمكن أن يكون ذلك تشبيها لحاله وهو متعطش للنَّهَل من نهر العلم، فقَلَبُه كأرض ممجلة لا نبات فيها، إذ صوَّحَ من أثر الجَدْب، وهو
(1) السليمي، قلائد المرجان 118. (2) السليمي، قلائد المرجان، 49.