الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٧القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية
دعني
287
تنقض مثل النجم في جريانها أو أنها كالبرق في تسيارها كم قد قطعت بها المفاوز طالبًا حكم الهدى والرشد من أحبارها هي عادة والمرء معتاد فلا إلا العُلا سعيًا على أكوارها لا يرتضي غرس السفاسف كامل كلا ولا يهفو لدر بحارها والدهر حُرّ والحقيقة سره وكرامه تجري على مضمارها أميَّزُ همتي من غيره وأرد قيمتها إلى مقدارها فقد اعترفت لكلّ ذي حق بما أيدي الدُّنا أولته من أثمارها دعها فقد أزمعتها من (بوشر) تطوي بأنصبها رمال جفارها وقضت على الشبي) مع (مِسْفاته) بالبعد حين دخله في مغوارها وتسنمت (نجدا) لآل مسيب کس سفينة الملاح في تيارها وتبجست أخفافها من (بدبد) طيب البلاد ويا لطيب ديارها وطوت مسيل (الملتقى) منقضة وتدوس ساخرة على أحجارها فتخال شامخة الجبال تجافلت عن صدرها إن لاح طلع غبارها حتى اذا وقفت على الفيحا غدت طربًا تميل ليمنة ويسارها
وقال:
أو ما ترى العلّامة الفهامة الحَبر المجلي السر من أسفارها أعني سليل جميل العلم الذي تُزجَى له الدهيا لكشف ستارها (1)
وسار على هذا المنوال الشيخ أحمد بن عبد الله الحارثي في سؤاله أيضا: دعها تجوب فدافدا وقفارها وتخط في صحف الفلا أسطارها وتخوض أودية السراب وتارة يرمي أديم الليل لمع شرارها
(1) السيابي، بهجة المجالس 203.