الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨288
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
ما تأتلي ذرعا لأجواز الفلا حتى تواصل ليلها بنهارها وتجوز بالأجواء عبر سبيلها فتغيب (بالجردا) ورا آثارها تجري مخلفة على أعقابها ريح الجنوب كليلة أبصارها حتى توافي (العُق) ناسفة به ربط الملاءة من نسيج غبارها لا يثني عزمتها الشرى وإذا جرى آل الضحى رفعت شراع غمارها فاذا تبيَّنت القباب الخضر ما بين الأكلة أشرقت أنوارها ذلك الوادي الأنيق فجاجه ألقت به طوعًا عصا تسيارها فهناك بغيتها ومنهل وردها الصافي وغايتها لدى مضمارها وادٍ كأنّ عليه من نسج الحيا بُرْدًا تنمنمه صبا أسحارها وعلى ضفاف الجانبين خمائل قد باگـر الوسمي ربع ديارها نسجت غلائلها النسيم فوردت وَجَناتها وافتر ثغر نوارها ولحاظ نرجسها رمت بنصالها فاحمر ما بين الزهور بهارها واخضر ما بين الرياض بساطها واصفر ما بين الربى أزهارها والتفت الأغصان فوق سمائها مغنى البلابل في نشيد هزارها وجداول الأنهار بين غياضها قد شب مفرقها وشاب عذارها فتفتحت أزهارها وترنّمت أطيارها وتهدلت أثمارها ما خانها وَفْرُ النعيم ولا اعتدى حرب الزمان على مهاد قرارها وشذى من الفيحاء هب فشب ما بين الجوانح من جوى تذكارها فطفقت والذكرى نديم ساهر يروي المدامع من فيوض غزارها وعهود صدق لم تزل قيد الحفاظ بمهجتي لوشط عهد مزارها أكرم بهاتيك المجامع جَنَّةٌ للناظرين وجُنَّةٌ لخيارها يا منهل الوراد بل يا كعبة القصاد يا خلفان شمس نهارها