الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية
289
يا قدوة الأخيار بل يا صفوة الأبرار عمدتهم وبدر سرارها وافتك من نشج القريض غلائل قد طرزت بمسائل نختارها فلأنت من رُدَّتْ إليه المشكلات فحَلَّها وأبان عن أسرارها ولأنت كشاف العويص بحجة أعيا على البلغاء شَقُّ غُبارها علامة العصر المحقق من به ثابت إلى أهل النُّهى أبصارها وتهافتت غُرَرُ الفتاوى نحوه کالدر يغشى اللج بين بحارها علم وحلم زانه ورع التقى ومكارم شاعت لدى أمصارها (1)
ثم تغيّرت الراحلة عند الشيخ سالم من اليَعْمُلات المُدلجات إلى المركبات المُحدَثات، التي تحرّكها النار، وتطير بها في المفاوز والقفار، مخلفة وراءها سحائب الغبار، وأخرى تحلق في السماء، كأنها بساط سليمان تطير به الرياح، فركب السيارة من صحار التي كان واليا وقاضيا بها فترة قصيرة، حينما ذهب واليها السيد سلطان بن حمود البوسعيدي إلى مطرح لينوب عن الرصاصي والي مطرح، فقال:
حَوّل عن الوجنا وعن أكوارها فالبيد يقطعها شرى سيارها عجَبًا به الأيام جاءت للورى حارت له العظماء في أفكارها نار وماء والهواء وكلُّها هذا لذا ضد وأصل قرارها أضحى يطير به الحديد محلّقا بالجو قد أزرى على أطيارها وكأنهم وعلى الكراسي أصبحوا متقابلين وتلك في تزارها أجناد سيدنا سليمان على متن الرخا تهوي لدى تسيارها قد أحسنوا صُنْعا فطاروا في الهوى جنا تطوّح في فضا أسفارها
(1) السيابي، بهجة المجالس 210 - 211.