الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨298
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
سألت والقلب مقهور ومقتسر لما أقاسيه من هم وأشغال
هذي صروف الليالي جالدت جلدي وبلبلت حادثات الدهر بلبالي
والله حسبي معيني ناصري أملي ولن تخيب لدى مولاي آمالي
(1)
(2)
وقال لسائله الشيخ سعيد بن ناصر السيفي: وبعد فقد وافى سؤال سعيدنا فتى ناصر من قد رقى هامة الهمم أتى سائلا عن مشكلات عويصة من الشرع يبغي الكشف عما قد انبهم وما أنا ممّن يكشفن لثامها ولا بالذي يسمو سماها ويستنم ولا سيما هذا الإمام أمامه وتُرْجَى إليه المعضلات بها يُؤَم لَعَمْرُك ما الداعي له لعدوله إلى مصة الأوشال واليَم يلتطم وما هو بالغر الغبي وإنّما هو الفَطِنُ الواعي لشاردة الحكم أتسألني والقلب مشتغل بما أقاسيه من هم ومن حادِثِ مُلِم
ومع ذاك فالحُمَّى بجسمي طنبتْ وألقت عصاها واستقر بها القَدَم
ـ الاعتراف بالجهل والتواضع أمام الشيخ المسؤول
ه (3)
وهذا من أدب السؤال، حتى ولو كان السائل يعرف الجواب، وقد سأل ليستيقن من صحة معرفته له، فيظهر لأستاذه وشيخه كأنه جاهل بالجواب.
قال نور الدين السالمي الله في جوهره: أدب السؤال للعفيف أن يسأل العالم كالضعيف
(1) البَلْبَالُ، والبَلْبَالَةُ: شدة الهم والوسواس.
(2) السيابي، بهجة المجالس 190.
(3) السيابي، بهجة المجالس 172.