الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية
قالت أما والذي سواك من عدم مازغتُ عن منهج المفروض والشنن إنّي سمعت إله العرش قال سَلُوا عمّا جهلتم أُهَيْلَ الذكر والفِطَن
فجئتُ سائلةً عمّا دهى وعنى فبين الحكم في الإرضاع واللبن (1)
ثم قال:
فودَّعت ثم ولت وهي
قائلة
حَسْبي
هُدًى وسَنِّى يُغني عن الوَسَن
أخى
سألت أين تولت قيل قد ركبت خليج فارس في سباحة السُّفُن تبغي شمال عمان نحو جيرتها ياس ابن عامر أهل الخيل والبدن كانت دُبَي بني ياس لها وطنا يا حبذا سكنا في ذلك الوطن لاذت بعصمة ذي المجد الرفيع الندى طويل المدى ذي الفضل والمنن حمودنا ذي المعالي والعُلا وأخي البأساء من قد زكى في السِّرِّ والعَلَن (2) أما من حيث طريف السؤال، فإنّ أستاذنا موسى بن عيسى البكري نظم سؤالا عن مُغَنّم القهوة، لا يعدل في توزيعها، فيعطي الأكابر أكثر، وذلك أنه يملأ لهم الفنجان، ويعطي الآخرين أقلّ، فهل عليه إثم في تصرُّفه هذا، والقهوة ليست من عنده، وإنما هو يدير تغنيمها وتوزيعها فحسب، والمسألة من حيثُ طرافتُها وظرافتها فلا شك في ذلك، وقَلَّ من يسأل مثل هذا السؤال، ولكن من حيثُ ما يسمى بأدب المجالس فهي غاية في الأهمية، وأعني بالمجالس مجالس القهوة، وهي السبلة المعروفة عندنا في عمان، سواء كانت خاصة أم عامة، وكذلك أدَبُ المجالس الذي نحن في بابه الآن وطرح مسائله.
(1) السيابي، بهجة المجالس، 162. (2) السيابي، بهجة المجالس 163.