تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

306

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

جداول الأنهار (الأفلاج)، وتدار فيها فناجين القهوة - رمز الكرم في عمان ـ بعد أن يتناولوا حبّات من الرطب في وقت الصيف أو التمر في الشتاء فتقوم المساجلات الشعرية وتطرح القصائد الجديدة، وتظهر المواهب الحديثة».

وقال عن أبي سرور:

حيث بدأت بواكير شعره في هذه المجالس، لا سيما مجلس حاتم زمانه الشيخ خلفان بن ناصر السعدي».

وهكذا نرى كرام الرجال وأعيانهم، متصفين بمكارم الأخلاق، وحميد الصفات ومنها إكرام الضيف، وحُسْنُ الخُلُق، وتقريب أولي الفضل والأدب، فيجعلون من مجالسهم منتدى أدبيًّا، تُنْشَدُ فيه الأشعار، وتُروَى فيه القَصَصُ والآثار، فيتعلّم الناس منه الكثير من محامد الأخلاق وشيم الرجال، ويبقى أثر هذه المجالس طيبا تتعطّر به مجالس أخرى بعدهم، فما أجملها من سيرة حسنة، وما أبهاها من عادة مُستَحْسَنة.

مجلس أمير البيان الأدبي

الشيخ عبد الله بن علي الخليلي شاعر العَصْر والمصر في وقته، تقلّد إمارة البيان عن جدارة واقتدار، فهو كما يقول الشيخ العلّامة سالم بن حمود السيابي مقدمته لكتاب (وحي العبقرية) للشيخ الخليلي نفسه:

في

فلم يزل بين عالم وأمير وإمام، وقد ارتسمت في وعيه صور الأدب، وعلق في ذهنه شعر العرب، فجاشت نفسه الواعية بما وقع في مخيلتها العارمة، وطمى لُجُ ذهنه بأسمى ما يلج في أذهان النبغاء وتخيلاتهم، فكان في عهدنا هذا هو

المقدم على أقرانه».

(1)

د. محمود بن مبارك السليمي، شعر حميد بن عبد الله الجامعي، «أبو سرور»، رسالة ماجستير مقدمة في الجامعة الأردنية، كلية الدراسات العليا، أيار 1995 م نسخة مرقونة، ص.

38