تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية

هذا وبعد مرحلة الدراسات التأسيسة على يد أعلام عصره انتقل الخليلي إلى مرحلة الاستفادة من أدب المجالس الذي كان شائعا في عصره.

كان أدب المجالس عُرْفًا شائعًا في التكوين الثقافي لذلك العصر، وكان يقوم على مزيج من الشعر وعلوم الدين، وكانت تتلخص طريقة هذه المجالس في التباري في نظم الأسئلة والأجوبة، بحيث يبدأ الطالب الذكي، بصياغة سؤال فقهي شعرا، ويقدّمه إلى أستاذ متمكّن فيجيب الأستاذ بعد فترة على سؤال تلميذه على نفس الوزن والقافية ويسجّل بقية الدارسين هذا الحوار، ويصبح جزءا من مادتهم الفقهيّة والأدبية معًا، وقد ينضج التلميذ بعد فترة، فيصبح مسئولاً سائلاً، وتُوَجّه إليه المنظومات الفقهية فيتولّى الرد عليها ........ وقد كان هذا شأن عبد الله الخليلي الذي مرَّ بالمرحلتين المتعاقبتين، وترك على كل منهما بصماته الشعرية، وخلّف من مؤلّفاته كتابا حول «الفقه والأدب».

ومن أشهر المجالس الأدبية التي شارك فيها عبد الله الخليلي مستمعًا أو محاوِرًا أو سائلاً أو مُجِيبًا، مجالس كانت تنعقد في سمائل، ومنها مجلس الشيخ محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي، العالم والمؤرّخ للشعر المشهور، وصاحب کتاب «شقائق النعمان على سموط الجمان»، في أسماء شعراء عمان، ثلاثة أجزاء، وكتاب «الزمرد الفائق في الأدب الرائق في أربعة أجزاء، ومخطوطة «اللؤلؤ والمرجان في الحكمة والبيان، ومخطوطة «البُلبُل الصداح والمَنْهل الطفَّاح في مختارات الأشعار الملاح»، وتراثه المكتوب مطبوعا أو مخطوطا، بصرف النظر عن قابلية بعض جوانبه للمناقشة هذا التراث يدل على أن مجلسه الذي كان يرتاده الشيخ عبد الله الخليلي - في صباه - كان مجلسًا زاخرا، بتاريخ ومختارات الشعر والشعراء، وخاصة أهل عمان منهم

(1)

6

(1) د. أحمد درويش عبد الله الخليلي، شيخ شعراء عمان ص

13