الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٢312
هذه
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
هي منافع وفوائد المجالس الأدبية، فهذا المجلس انعقد للمحاكمة الأخوية بين الأدباء، ومدّ حبل الوصل بينهم، وألقيت فيه قصائد المعاتبات، ثم جَرَّ ذلك المجلس إلى حَلْبة بيانية أخرى، سنذكر نتاجها في محلّه إن شاء الله. هذا ومن قراء مجلس الخليلي الأدبي الشاعر والأديب حبراس بن شبيط، وهو ذو صوتٍ شَجِيَّ مُطْرِب، وقلّما يتخلّف عن حضور هذا المجلس في سمائل أو في القُرْم من مسقط إلا لعذر، وهذا ما يشحذ القريحة، ويجعلها عامرة بالأدب، غزيرة في الإنتاج، قويّة فيما تنتجه، فالمجالس الأدبية أو الفقهية لها تأثير على الحضور الذين هم مشغوفون بها، حريصون على حضورها، ملازمون حلقاتها.
تقول الكاتبة منى بنت حِبْراس السليمية عن والدها الأديب:
«وهو الشاعر الذي كان يحظى باستحسان الشاعر الشيخ عبد الله الخليلي و، كان ينيبه أن يقرأ شعره في المحافل الثقافية التي كان يدعى لها الشيخ، وتروي من العلاقة الإنسانية الخاصة والحميمية بين التلميذ وأستاذه في صور شتى من بينها الزيارات المتبادلة، وحرص التلميذ على حضور مجلس أستاذه الشيخ الشاعر، وكذلك المطارحات والمساجلات والمراسلات الثقافية والشعرية التي كانت جارية بينهما.
وقالت: كان تأثير الشيخ عبد الله الخليلي في مسيرة والدي الشعرية تأثيرا خاصا، بل أحسب أنه بلغ من العُمق مبلغا كبيرا، تجاوز حدود العلاقة الشعرية إلى علاقة إنسانية نبيلة، فقد كان مجلس الشيخ الخليلي الأسبوعي موعدا يحرص والدي على حضوره، ولا يكاد يتخلّف عنه إلا لسبب قاهر … وقد وثق والدي كثيرا مما كان يدور في مجلس الشيخ الخليلي في قصائد شعرية، تكشف كثيرا مما كان يدور في مجلسه العامر بالرُّوّاد والمريدين … ومما أذكره كذلك مرور الشيخ الخليلي على والدي بسيارته …