تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

القسم السادس: الأدب، واشتهار سمائل به، ومجالسها الأدبية

315

بعد هذه الزيارة القصيرة لم أملك لنفسي أمرا إلا التردّد على الشيخ، فآتي من روي إلى القرم في ذلك العهد؛ فإنّ الشيخ بمثابة الأب الروحي الذي يربّي النفوس، كلُّه، مدرسة كلامه وجلوسه وطريقة تعامله مع جلسائه، وتم إنشاء الصالون الأدبي في كلّ أسبوع يوم الثلاثاء، يحضر هذا المجلس العلماء، والقضاة والأدباء والشعراء، كما يغشى مائدته الأغنياء والفقراء، يصدق عليه قول حسّان بن ثابت

الخالطون فقيرهم بغنيّهم والمنعمون على الفقير المُرْمِل بيض الوجوه كريمة أحسابهم سم الأنوف من الطراز الأوّل

ولا أنسى؛ فإنني كنت أحد المشجعين للأدباء والشعراء في ذلك الوقت بالحضور لهذه الحضرة المباركة، التي يجلّلها حضور الشيخ بالبهاء والكمال؛ فمن جلس بقربه تعلم منه من غير تعليم.

لقد نلت شرف القراءة بين يدي الشيخ، وهو يقول اعطوا صالح يقرأ، وقد كنت في وقت سابق سمعت قراءة الشيخ من ديوانه في شريط مسجّل لعدة قصائد منها بين القبر والمنبر)، (وإلى الله في أسمائه)، (المصلّى) من ديوانه العبقرية، فلما مثلْتُ بين يدي الشيخ أخذت في تقليد تلك القراءة التي كنت شغوفا بها، وهي القراءة العمانية السمائليّة، ولم انقطع طيلة تلك السنوات عن هذا المجلس الأدبي الرائع منقطع النظير.

وحي

كما إنني أذكر للشيخ بعض الذكريات فهي حاضرة في النفس، فهو يجلس على كرسي معهود في ذلك المجلس، وأمامه طاولة صغيرة يضع فوقها الأقلام بعدة ألوان، ويتفحّص قصائده، ويتعهدها بيتا بيتا، مثل الذي يتعهد الشجرة المثمرة؛ فإن رأى كلمة أو بيتا لا يروق له، امتدت يده إلى المزيل الأبيض وأخذ يباشر ذلك بنفسه.