الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦316
وفي
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
مع ظرفه الصحيّ الذي يسيطر على جوارحه بالاهتزاز، ويجتهد في الإزالة الاستبدال، فلذلك نجد أنّ خطه في الكتاب يختلف عن كتاب الكاتب
للقصيدة.
واذكر بأن الشيخ رحمةالله أحيانا يكون عندنا في مجلس الشعر تشتدّ عليه وطأة المرض، فيستأذن جلساءه في الإنصراف، وكان بإمكانه أن يريح بدنه؛ بل والأغرب من هذا عندما يمتلي مجلسه بالحاضرين ويأتي أحد أبنائه بالاعتذار عن حضور الشيخ للأمسية ويبدأ الشعراء بتلاوة قصائدهم، يأتي الشيخ يتهادى بين شخصين من أبنائه البرَرَة، ويقف ويلقي السلام على من حضر، ويقول: «سامحوني»، ويعود أدراجه إلى فراشه.
هذه والله هي التربية، وهذه هي المدرسة، وهذا هو التعليم.
وسمعته لعدة مرات في جلسات متفرقة بأنه يعجبه صوت المؤذن عبد الله بن حميد المعمري، الذي يرفع الأذان عن طريق الإذاعة العمانية، بأنه جهوري الصوت، وأنه «صهصلق» (1) أورد هذا اللفظ، وأنا شخصيا أعرف الوالد الشيخ عبد الله بن حميد المعمري رجل مسن يعمل كاتبا في المحكمة الشرعية بمسقط، وهو من بلدة الفَلَج العالي بالرستاق، وعندما مرض الشيخ الخليلي رحمةالله تم ترقيده في المستشفى السلطاني، ترددت كثيرا عليه، وهو فاقد لما يدور حوله، في غيبوبة طويلة، فعندما آتي إليه كنت شديد الحزن عليه، وأضع فمي على أذنه وأقول له: أنا ولدك صالح بن علي الحميدي، فيأخذ التحرّك كأنه يرحّب بي، ثم تذكّرت بأنه يعجبه أذان الوالد عبد الله بن حميد فأخذت شريطا فيه أذان الوالد عبد الله مع آلة تسجيل وأسمعه إياه،
المعمري،
الأذان بالتحرك في الفراش، كأنه يتلذذ بالسماع.
في
فيتفاعل مع
(1) أي شديد.