تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

348

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

أنني استشرت أحد العارفين بالشعر، فلم يستحسنها فتركتها ولم أكملها، وكتبت عنها قصيدة (قدسيّة (الحرف خلال يوم أو يومين فقرأتها في الحفل، الحفل، مع أنني لم أكن راضياً عنها، أو أنها لم تلبّ طموحي، ثم بعد فترة عدت الى هذه القصيدة فأكملتها وراجعتها حتى رضيتُ عنها. لبِسَ الشعرُ بُرْدَه السُندُسيا فتجلي به مليكًا عَليّا وانتضى سيفه فأفزع من في حَوْمة الضادِ داعياً أو دَعِيًا وارتقى مُهْرَهُ على الصَرْفِ والنح و ارتقاء لعرشِهِ أبجديا ستعيراً عصا الكليم فأبدى آي إعجازه فكان عَصِيّا واستباح الطوفان سِحْرَ بيانٍ أغرق الكونَ لَحْنُهُ نُوحِيا آن للشعر أن يكون رسولاً يزرعُ الحُب في القلوب نَدِيّا ويَبُثُ السلامَ بَحْرَ صَفَاءِ ووداد بين الأنام نقيا إنما الشعرُ نغمة يتغنّى بتواقيعها الزمانُ مَليّا فترى الناسَ يُوفِضونَ إليهِ كلُّهمْ يدَّعِيهِ خِلَّا صَفيّا كلُّهم يبتغي التقرُّبَ منه وهو ينأى عنهم فيبقى أبيا

تَجلّى

قَلَّ مَن فازَ مِن رُوَّاهُ بنَجوى تصطفيه ما لم يَكُنْهُ وليَّا جوهر الشعرِ نور وحي فتسامـي بروحهِ عُلويّا طاف بالعَالَمِ اللَّدُني طيفا فاستقى من شرابه بابليا وتجلّى بالعَرْشِ والفَرْشِ حتى لامس النور مشرقا سامريا ومضى يرسل الإشارات تثرى معجزات على القوافي نبيا واصطفى المُصطَفَيْن قلبًا وروحًا في هواه بحبّه جوهريا ثمّ صلّى بهم خشوعًا مَجازا ثم ناداهم نداء خفيا فأجابوه أو أجاب فهاموا فانتشى وانتشَوْا وحَيَّوْا فَحَيّا