تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

382

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

أودى بهام دُقَين من على جبل قضى على شرك قاصيها ودانيها مضى مشيحاً على حرف تجوب به شتى الفدافد لا يخشيي ضواريها تُخلّف الرّيحَ حَسْرى أن تُلاحقها وتسبق البرق في أدنى مجاريها حتى أتى حضرة المختار قال له اللهُ رَبّي وحسبي أنت هاديها آمنت بالله ربا والهدى أَبَدًا دِينًا وَأَنْت نَبي مصطفى فيها بدت على وجه خير الخلق غايته من السرور وقد أثنى لطائييها وَقَد

ألنّت عَلَى الفيحاء غادية من فيض دعوة خير الخلق تسقيها فعم كل عمان مُزْنُ مازنها بدعوة المصطفى غَيْثاً يُروّيها روح المعالي وعين الدهر شاهدة سمائل والهدى من نبع واديها تدفق العلم عن أبناء بجدتها تدفق الجود بحراً من أياديها حضن الهدى وعرين الأسد إن زارت ماخاف من لاذ يَوْمَاً نَحوَ واديها كُمْ حَارب الدهر أقيالاً وقد لجأوا إلى حماها فعزّوا في كراسيها عناية اللهِ لَمْ تَبْرَحْ تُحافظها وهذي طه من الباري يُرَوّيها سمائل هي جنات وليس بها عيب سوى كرم المولى يُنَمِّيها يُضاحِك الأنس فيها كلّ فاغية توحي إلى الروح ألطافاً فتسبيها والطيرُ تَشدُو على أغصانها سحَراً تميس بالكون نشوى من أغانيها لم ينزحن عن رباها نازح فيرى عنها بديلاً تلبيه أمانيها فيا أَزاهير بالبستان ناعسة منك الأماني لأحباب أناجيها إنّي أوجه طيفاً من هوايَ لها يدري لبانات أشواقي ليوحيها ياطيف لطفاً على اسم الله سِر سحَراً لنحو طيبة واستأذن فواغيها وأتِ التي ملكت قلب ملكت قلبي وَمَا تَرَكَت مني بحكم الرّضى للغير توجيها صادت فؤادي أشراك الغرام لها فما لقلب ـي هوى إلا مراضيها والله ما كُنت أدري أن مجمعنا تقضي عليه بتفريق عواديها خالت تآلفنا فاستنكفَت حَسَداً وَأَيْقَنَت لَمْ تَنَل مِنّا أمانيها