تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٤

464

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

وكأنما وسوسة الماء وخريره، قلَمُ الشَّجِيّ) إذ يشجيك صريره، وكأنما حفيف النسيم على أغصانه، نشيج المشوق والحِبّ على أحضانه، وكأنّما تَثَنِّي تلك الأغصان تحت لمسات النسيم النَّعْسان تَثني قامات الحِسان تحت القُبَل النشوى، على الثّغر الأحوى)، وكأنما الطَّلُ على تلك الزهور، كوثر اللمى المعسول على مَراشِف الحور، وكأنّما النّرْجَسُ الغَصُّ في أزهاره، طَرْفُ الحبيب

في

(3)

ذبوله وانكساره، وكأنما البَانُ (4) إذ يتلوى على الآس (5)، قُدودُ الهيف) تَصَاعُد الأنفاس، وكأنّما فَغَوَاتُ (7) الورد الأمير، وَجْنةٌ مَسَحَتْها يَدُ البديع القدير، وكأنما الرَّيْحان في نضارته، خَدُّ الطرير (8) في غَضارته)، وكأنما الياسمين على

(1) صوت شَجِيّ: رقيق الوقع في الأذن، ناعم حزين مؤثّر، مطرب ومحرك للعواطف. كلمات شَجيَّة مؤثرة، تثير العواطف. (2) الحُوَّة: حُوَّة الشّفاه سمرتها. وقيل: حمرة تضرب إلى السواد وقيل: سواد إلى خضرة. (3) اللمى: الأتراب، وقيل: الشّفاه الشود. (4) البان: هو شجر يمتاز بالرشاقة والارتفاع، ويطلق عليها بالعربية شجرة اليسار أو الحبة الغالية، وفي الغرب يطلقون عليها شجرة الحياة والحبّ. وغصن البان في الشعر العربي، طالما تغنّى شُعراؤنا به في مطالع قصائدهم، من موشحة ابن زهير الأندلسي الشهيرة: غُصْنُ بان مال من حيث استوى بات من يهواه من فرط الجوى وقد افتتح أمير الشعراء قصيدة نهج البردة بذكره فقال:

ذلك: مطلع

رِيمٌ على القاعِ بَينَ البَانِ وَالعَلَمِ أَحَلَّ سَفكَ دَمي في الأشهرِ الحُرُم (0) شجرة الآس هي شجرة أوراقها بيضية الأوراق وتمتاز بأنها دائمة الخضرة، وتستخدمها النساء

للتطيب بها. (6) أهيف: (اسم)

الجمع: هيف، المؤنَّث: هيفاء، والجمع للمؤنث: هَيْفاوات وهيف.

قامة هيفاء ممشوقة رشيقة.

(7) الفَغْوة والفَغْو: الرائحة الطيبة.

(8) رجل طرير: ذو طُرَّة وهيئة حسنة وجمال، وقيل: هو المستقبل الشباب.

(9) الغضارة: السَّعة في العيش وطيبه والنعمة.