الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥القسم الثامن: المقامة السمائلية
465
نضير الأغصان، أقراط () ألماس على آذان الحِسان، وكأنما خُفوق) الرياح بين تلك الشعاب، خُفوقُ الأفئدة عند تلاقي الأحباب، وكأنّما جداوله (3) تعلو وتتضع، وتهبط وترتفع، ركائب الأحباب، تتراءى تحت الشراب، وكأنما حيطانه تلتقي وتفترق وتعتنق فتختنق حبيبان ضمهما الهوى بعد مَعْتَبَة، وهما من الرقيب على مَقْرَبة، يلفهما الشوقُ القاتل، ويفرّقهما الخوفُ الماثل.
(0)
(6)
وبينما أنا أتفيَّأُ ظِلاله، وأتبين ربوعه وأطلاله، إذا بغلام وقد طُرَّ شاربه)، واشتدت مضاربه، وسيم الخَلْق، كريم الخُلُق، شاب لطيف، لبق ظريف، فأعجبتني غُرَّتُه، وسَرْتني طُرَّتُه، وبشرتني بالخير، طلعته، فأردتُ أن أعرف سيره، وأن أستطلع خبره، فدنوت منه مسلما، وحيَّيْتُه مبتسما، ثم بدأته بالسؤال عن الوادي، الذي ارتسم حبُّه في فؤادي، فابتسم في تَعَجُب، ونظر إلي كالمؤذِّب، وقال: أمِثْلُكَ يجهل وادي سمائل، ذا الرياض والخمائل، الذي يشوق السامعين، ويبهج قلوب الناظرين ويدفع إلى الطموح الطامحين، الحصين بجباله، المصون برجاله، الشريف بخصاله، اللطيف بخِلاله، فعِش في ظلاله، وتمتع بجماله.
فاستعظمتُ شأنه، بعدما سمعت بيانَه فقلت له ممّن السبل؟ قال: ممّن لا يُضيعون الذَّحَل)، ولا يخافون تراشق النَّبل (8)، من أزد عمان، أُسْدِ الطَّعان،
(1) خفقت الريح: هو الحفيف أي: دَوِيُّ جريانها.
(2) القُرْط: هو ما يعلّق في شحمة الأذن من دُرّ وذهب وفضة.
(3) الجداول السواقي وهي جمع ساقية، وهي ما يمرّ فيها الماء الذاهب إلى سقي النخيل
والأشجار؛ وتسمى في عمان: ساقية الفَلَج.
(4) نبَتَ شاربه وظهر.
(ه) الغُرّة: بياض في الجبهة.
(6) الطرة: طَرَف كل شيء وحَرْفه.
(7) الذَّحَل: الثأر.
(8) التراشق: التناضل.