تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

القسم الثامن: المقامة السمائلية

467

(1)

وإن تلقه في كريم السمات وسَمْتِ الكريم تَجِدْ خِيرَ حِيمُ) شديد شديد على المجرمين وبالمحسنين رؤوف نين رؤوف رحيم كأنَّ على رأسه الطير إذ يصلي وإن تُؤذِه فالحليم كم حَمَل العبء عن قومه وأغنى الفقير وربى اليتيم وكم بات والبائسين الحزاني كأم تداجي فتاها الفطيم كم من خصال له لو لمست بأنوارها الدهر مات البهيم فها أنا لمَّحْتُ عن فطنة وصرّحت تصريحَ حُرّ عليم فلم يكد ينهيها، ويتقصى معانيها، حتى قام إليه ذلك الأديب معتذرا، ونهض إليه مبتدرا، فصافحه وحيّاه، وعانقه وآخاه، وسعى إليه كلُّ الوفود، وقالوا: مرحبا بفراهيد بن هود، الذي لا يجهله إلا الأحمق الجاهل، ولا يتشرف بمعرفته إلا المثقَّفُ العاقل، فأخذوه من مكانه الأوّل، إلى المكان الأمثل، والتفوا حوله، ولم يطاولوا طَوْلَه، وجعلوه بينهم، ولا شك عينهم، أما أم نسبي، التي ليست بابنة عم لأبي، فحسبك ما تقوله عن نسَبها، وتُشيد به عن حَسَبها، وتثبته للقارئ من أدبها، وذلك أنّ والدها جاءها من حيث لا تراه، وهي تنظر في المرآة، فسلّم عليها بغتة، فلم تعرفه لفتة، فقال لها: ما رأس مالك؟ ومَن أنتِ في جلالك؟ فأجابته في الحال، ولم تتلعثم في المقال:

رأس مالي كرامتي وحيائي وجمالي وعِ كقلعة وخروجي

وإبائي

من حديد تتقيها براثن (2) الظلماء

وقعودي في صحن داري وحولي صبية كالقطا على الدقعاء (3)

(1) الخيم: الأصل.

(2) البراثن: جمع مفردها بَرْتَن، ومعناها مخلب الأسد، وقيل: هو للسَّبع كالإصبع للإنسان، وقيل:

الك بكاملها مع

الأصابع.

(3) الدقعاء: التراب.