الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٧القسم الثامن: المقامة السمائلية
477
أطي مدرسة القرآن ويحكما تقاطفان الهوى وَرْدًا ورُمّانا وتبعثان عيون الحُبّ جائعة تكاد تلتهم الأحشاء ثعبانا وتركبان متونَ الآي عائمة بأبحر الحبّ أحلاما وتحنانا لا تتركا الحُبّ مطويا بخاتمة إن الخواتم تفشي السر أحيانا وحاذر اللفتات من فقيهكما فربّما جَنَّ حبل الوصل غضبانا لكنّما الحبُّ سلطان إذا صدرت أحكامه لفؤاد ذَلَّ إذعانا هب الصبي إلى عَظم فخطَّهما بيتين قد جَلَّيا الأشواق ألوانا وكان ما خطَّه والحُبُّ يلفحه نارًا ويفجره بالشوق بركانا ماذا تقولين فيمن شفّه (1) سقم من فرط حبّك حتى صار حيرانا يشكو الصبابة في هم وفي سقم لا يستطيع لما في القلب كتمانا وفي اختلاس رماه للفتات فلم تكد تلقاه أو ضمّته وجدانا فسودَتْ فيه بيتين تفيضهما روح المحبة كالوسمي هتانا فهاك ما سودته تحت أسطره ونمقته صبابات وأشجانا
))
إذا رأينا مُحِبا قد أضرَّ به داء الصبابة أوليناه إحسانا» ولو يكون علينا كلما كانا سيبلغ القصد منا في محبّتة وفي تصاعد أنفاس وكشرة أجفان ونفح تلاقِ فَاحَ رَيَّانا رأى الفقيه أمارات الغرام على وجهي صبييه تجلو البشر نشوانا والعظم يبرقُ في كف الفتاة سنا فقال ويحك ما للعظم قد خانا هاتيه هاتيه لا تَخْشَي عليه فكم درست في مثله الآيات قرآنا
(1) شف الجسم: نحل ودق من هم أو مرض.
شفه المرض: أضعفه، أوهنه.
شفه الحب: لذع قلبه، أذهب عقله.