الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٩القسم الثامن: المقامة السمائلية
479
أوتيت مزمار داود فعشت به على سمائل صداحًا وفنانا علي من شامس للخزرج اتصلت أعراقه فجَلَت للضاد حَسّانا فأنت في ذلك المضمار واحده وما برحت لدين الله حَسّانا حتى قضيت فهل أبقيت من خلف يسُدُّ ثلمة ما شيَّدت أركانا فهل ألوم لك الحبَّاسَ باكية أم هل ألومُ على الفيحاء إخوانا فإنّ عيناي لا ينفك دمعُهما إذا ذكرتك بالخدين تهتانا وإن تذكرتُ من شعبان سطوته عليك أحرقتُ تحت الدمع شعبانا وكم ذهلتُ فلم أملك تَعَرُّفه هل كان شعبان أم قد كان حوّانا أرجو من الله أن يلقاك مغتفَرًا فالله كم قابل التقصير غفرانا وحسبنا الختم مِسْكيا يضوع به عَرْفُ الصلاة على أعلى الورى شأنا ثم قال: إنّ المقامات غالبا ما تجيء منثورة، إلا نغمات قليلة من قلوب موتورة وإنّ هذه القصيدة لساحرة، تهيمن على القلوب الساخرة، وتنشّط الأفئدة الجامدة، وتنعش الأرواح الهامدة، فلا تدعها تسيطر على المقامة، فتسبطر بها حتى
العلامة.
ومدار المقامة على صبيين يدرسان مبادئ، القرآن فعلق بهما الحبُّ حتى أدناهما إليه كالقُربان، ثم أنطقَهما بالضاد، وحملهما ما لا يتحمله الجماد، وهما جنس لطيف، وجنس خَشِن حصيف).
فكان الصبي هو البادئ بالغرام، وجُزأته هي كانت الطريق لمعسول الوئام، حتى وصل به غايةَ المَرام، فلما استحكَمَ بسُوَيْدائه الحبُّ، وألحقه عارمُ الشوق
بالرَّكْب، قال ويا لَنِعْمَ ما قال:
(1) رأي حصيف: محكم لا خلل فيه.
يتمتع بذهن حصيف: بذهن بصير ثاقب، به نضج
فكري.
رجل حصيف: جيّد الرأي، حكيم، متعقل.