تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٠

480

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

ماذا تقولين فيمن شفه سقم من فَرْطِ حُبّكِ حتى صار حيرانا يشكو الصبابة) في هم وفي سَقَم لا يستطيع لما في القلب كتمانا

وفي

خلسة (2) عابرة، ونزعة طافرة، ألقى إليها الكتف الذي جعله وديعةً لذخيرته، وسرًّا شفّافًا يشِفّ عن خَبيئته، فلم تكد تتلقى مطلع النور من يد ذلك الصبي الغرّ الموتور، حتى تحكّمت في إرادة الفصحى، فاجتلته بعيدها الأضحى، ثم قالت بعد ما أمالت واستمالت

إذا رأينا مُحِبا قد أضرَّ به دَاءُ الصَّبابة أوليناه إحسانا سيبلغ القَصْدَ منا في محبّته ولو يكون علينا كلّ ما كانا فلحظ الفقيه تلك الحركات الطائشة، واللفتات الجائشة، والعيون العبري، والنظرات الحَرَّا، فلم يَكَدْ يملك نفسه حتى مَدَّ يدَه على مخبأ السر فجَسَّه ورأى عليه الأربعة أبيات، وكأنّما يتراقصن في أغنيات فكتب تحتهما من نفثات سخره بيتين عن دقيق خُبره ورقيق سَبْره، وعن حُبِّ قديم كاد يهوي به في الجحيم، فهاك ما قال فتبصر في المقال:

شقا

صلي محبَّكِ لا تَخْشَيْ مراقبة إن المحب غدا بالحُبّ وَلهانا أما الفقيه فلا تَخْشَيْ عقوبته لأنه قد بُلي بالحب أزمانا فأكرم بأبيها وحاميها ومربّيها، فإنه كان فطِنَ الإشارة، لطيف البشارة، محكم الإدارة، إذا طال بَزّ (3)، وإذا صال حَزّ (4)، فانتقد فتاته حين حانت منه التفاتة، إذ

(1) الصبابة الشوق، أو رقّته، وقيل: الصبابة: حرارة الشوق. (2) خلسة: اسم هيئة من خلس فرصة تنتهز، والمراد: بصورة خفية.

(3) بزّ في ميدانه: غلبه.

والبز: السلاح.

(4) صال فلان على خصمه: سطا عليه وقهره.

حرّ الشيء: قطعه ولم يفصله.