تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٢

482

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

6

وكان الميدان لِعَمِّي أمنيته، والسباق فيه بُلَهْنِيَتَه، فكتب عليها قصيدته الغراء، وأركبها من الشعر الشعرى، مرفقًا حواشيها، وغاشيا غواشيها (2)، حتى رققها وأدخل عليها ما حققها، فاندفعت تسابق سُبقَها، وتطارد مطوّقها، تركناها لئلا تطول المقامة، وتتجاوز فى الشعر العلامة، فيلقى الملوم ثمرة الملامة فإن رغبت في الاطلاع عليها، فأذلج القلاص (3) إليها، حتى تقف بين يديها، وتتجلى لك عن ساعديها، فأخرِ بها أن تكبر على الكبير، وأن تعلو سرج الأمير، وتحتل منطقة القائد الخبير، ولقد أعجبتُ بجملة ليست بالمخلّة لتكاد تمثل حملة، إذ قال الأديب وهو في سرد قصته،

حتى

ولا هي بالْمُملة متربّعًا على منصته، يدور بين الشعر والنثر وما قاله العرب فيهما من سير، إذ

في

6

قالوا: إن الشعر ديوان العرب، وإن النثر أطرحُ في الأدب، لأنّ الكاتب يمليه، أماليه فيدليه، متوسعا به ومنبسطا فيه، والشعر يضيق عن سَبْكَ الكُلّ، ويقتصر عن الحَلّ، وإن البيت للشاعر المجيد لراحلة من حديد، تدني له البعيد، وتذلل له الصعب الشديد، وهو أحرى بضبط القاعدة، وتخليد الفائدة، إذ قال ذلك الأديب الكاتب، وهو كالمعترض على أخيه الكاتب، قال منمقا للمقال ما معناه لا ما نصه ومبناه، قد تكون الجملة النثرية، أروع خيالا وأبعد منالا، من البيت في أنشودته السحرية.

(1) يقال: هو في بُلَهْنِيَة من عيشه، أي في سَعَة ورخاء، وكذلك في رَفَهْنِيَة.

وأنشدوا:

ما لي أراكم نياما في بُلَهْنِيَةٍ وقد تَرَوْن شِهاب الحرب قد سَطَعَا الشعرى كوكب ينير يطلع عند شدة الحرّ، وفي القرآن الكريم؛ {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشَّعْرَى *

[النجم: 49].

(2) غشي: غطّى وحوى.

(3) القلوصُ من الإبل جَمْع: قلاص، وقَلَائِصُ.

وهي:

الفتية المجتمعةُ الخَلْق، وذلك من حين تُركَبُ إلى التاسعة من عُمْرِها، ثم هي ناقة.