تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٣

القسم الثامن: المقامة السمائلية

483

لأن ذلك يعود إلى قدرة الكاتب، وحِدَّة ذهنه في المصاعب، وذلك يعود إلى الكاتب والشاعر في حِدّة ذهنهما ورقة المشاعر، وفي دركهما لأبعاد الغَؤر)، وتمييزهما بين الحَوْر والكؤر (3)، وجعل الكلمة وهي قابلة بقلب المعنى لأجل المقابلة، وإخضاع المعنى لأجل امتزاجه بالمبنى، وتطويع المبنى لأجل استيعابه غاية المعنى، حتى يكونا ممتزجين في الركيزة، ومتواكبين في المَسْهبة والوَجيزة (3)، فلا يخلُ رقيق المبنى بشيء من معناه، ولا يَندُ) شيء من

6

(2)

المعنى عن مبناه، ومن أجل ذلك يعذوذبُ الكلام، ويترابط اللفظ بالمعنى

(1) الغَوْر: كل منخفض من الأرض.

الغَوْر من كلّ شيء: قعره وعمقه.

سبر

غَوْرَه: تبين حقيقته وسره.

بعيد الغَوْر: عميق، داهية، متعمّق النظر.

(2) الحَوْرُ: الرجوع عن الشيء وإلى الشيء، حارَ إلى الشيء وعنه حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً:

رجع

عنه وإليه.

الگور: ما دار حول الرأس من عمامة.

روى ابن ماجة في سننه عن عبد الله بن سرجس صلى الله عليه وسلم قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إنّي أعوذ بك من الحَوْر بعد الگور»، قال الإمام السندي في حاشيته: «والكَوْر لَتُ العمامة وجَمْعُها، والحَوْرُ نقْضُها، والمعنى: الاستعاذة بالله من فساد أمورنا بعد صلاحها كفساد العمامة بعد استقامتها على الرأس (حاشية السندي على النسائي). وفسر الإمام الترمذي الحَوْر بعد الكَوْر بالرجوع من الإيمان إلى الكفر، أومن الطاعة إلى

المعصية.

وقال المباركفوري: «أي النقصان بعد الزيادة، وفساد الأمور بعد صلاحها» (تحفة الأحوذي، شرح جامع الترمذي، لمحمد بن عبد الرحمن المباركفوري).

(3) المَسْهَبَة: من الإسهاب، وقد أَسْهَبَ في حَدِيثِهِ أَوْ أَسْهَبَ الكَلَامَ: أَطالَ، تَوَسَّعَ. الوجيزة: من الإيجاز وهو: لغة التقصير، يقال: أوجز في كلامه إذا قصره، وكلام وجيز أي كلام

قصير.

(4) نَدَّت الكلمة: شدَّت عن القاعدة له عبارات نادة. ند البعير: نفَر وذهب على وجهه شاردا، ندَّت من القطيع

شاة.