تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٤

???

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

فيحصل الانسجام، ويرق الأسلوب فيسترق القلوب، فتجد الروعة في الأنشودة وتبدو النزعة بالطريقة المنشودة، وقد كان لي أن كتبتُ عن بعض ما أسلفت،

كلامًا يدور حول القاعدة، وكانت العناية من الله مساعدة، كتبت وهل القاعدة

القاعدة

هي

أن

عالة على العقل؟ أم العقل عالة عليها؟ وأخيرا اتجهت إلى الرأي الصواب في العالة، والعقل ركيزتها في الحمالة، لأنها لا تنبعث عن نفسها، ولا تكاد تصل إلى حقيقة درسها، والعقل هو الذي يبنيها ويحكيها ويُسويها، وفي ذلك دليل على تفاوت عقول الناس، فهذا يدرك ما لا يدركه غيره بلا التباس، ولهذا يقال علّامة، ويقال له جَهْبَةٌ وتَعْلامة.

وقد كنتُ أدرس مع شيخ نبيل، ولكن دَرْكُه للمعاني عن فهم كليل، وكانت الدراسة في أصول الدين فأكبر، فكان البحث عن الجسم والعرض والجوهر، فقال في شرحه ما حفظه عن شيخه، فقال: الجسم ما قام بنفسه وقبل التجزئ، والجوهر ما قام بنفسه ولم يقبل التجزئ، والعَرَضُ ما قام بغيره، كالصبغة بديره، وساق مثلا للجسم للمشابهة والحُكْم قال الجسم كالإنسان في العباد، والنخلة في الجماد، والعَرَضُ كالصبغة القائمة على النخلة القائمة، فانظر إلى الشوكة لا قوام لها بدون النخلة الماثلة، فإذا انفصل عنها ما كان منها فهو عَرَضٌ للماثلة، فاعترضته وكنتُ أهابه وأخشاه، ولكن جمعتُ نفسي فقلت: هذا خلاف ما علمتنا إياه في قولك: إنّ الجسم قابل للتجزّئ، والعَرَضُ ما كان على غيره، ولا يوصف بالتجزئ، فالشوكة جشم لأنها فلَذَتْ من جسم، فكثر الجدال فلم أستطع إقناعه بالحال، فشكاني إلى الشيخ العلّامة الكبير، فأحضرنا وهو كاته متحيّز للأستاذ الخبير، فلما استفسرني حاول أن يكسرني فصمدتُ وبرأيي تعلقت، إلى المدرّس قائلا أنت عند هذا التلميذ كالمُدَرِّس، وبقي أستاذي طوال عمره،

حتى

التفت

يرعاني ويشملني ببره، ولم تثمر له تلك المنافسة، إلا المحبّة والمؤانسة، لأنها كانت الله، والله كفيل برعاية من تولاه.