تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

وقد سمعت الشيخ سعيد بن ناصر الناعبي لما زرته في بلده قاروت أنّ الشيخ حامد بن سيف الراشدي والد الشيخ أحمد صار واليا في قاروت، قبل أن يتولى الإمام سالم بن راشد الخروصي الإمامة.

:

قال الشيخ الخصيبي في الزمرد الفائق كان الشيخ أحمد بن حامد بن سيف الراشدي من الأجواد الذين تشدّ اليهم الرحال، وكان مسكنه بالجناة من الوادي الغربي، الذي هو رأس وادي سمائل، وهو صهر الإمام الخليلي رحمة الله عليه، بنته تحت هذا الشيخ، وكان ذا رفاهية، وتمدن، تقصده الناس من كل مكان لسخائه وحُسن شمائله وكان مطاعا في قومه مهابا فيهم سادهم برغبة ورهبة بين وارد وصادر، وما زال كذلك حيث ما كان».

وتري محفله

وقال: «ومن عجائب أمره أتاه ضيف وكان غير حاضر في منزله، فنزل في

أحد

مسجد بقرب بيته، ولما حضر الشيخ وبقي ما بقي مؤانسا له، استدعاهم جماعة الشيخ لتناول القهوة من عنده فأجابه، الشيخ، فلما أرادوا الخروج من المسجد، أخرج الضيف كيسا ملؤه قروش فرنساوية، فقال للشيخ: الرجاء حفظها، فقبض الشيخ الكيس، وتركه فوق جدار صرحة المسجد وكلّ يرى، وقال: ما عليه بأس إن شاء الله، فساروا جميعا وتناولوا القهوة ورجعوا ووجدوا الكيس مكانه، فقال الشيخ للضيف: إن شئت فخذ الكيس أو اتركه مكانه إلى حال ذهابك، فتعجب الضيف من هذا الأمر الذي هو بمكان من الأمن، وما ذلك إلا من شدة الهيبة التي من ورائها خَشَبة منصوبة على الطريق، يصلب عليها أهل الجرائم من قومه. والخلاصة أن سيرته سيرة حكّام، تراه بين خَدَم وحَشَم وخيل وركاب وأمر ونهي وتقريب وتبعيد

ثم إنه صارا واليا في بلدة المصنعة في عهد السلطان سعيد بن تيمور، وبعد فترة تخلّى من الولاية، وبقي مقيما في العاصمة، وهو على أبهته وسيرته التي

ذكرناها، ولقد قربه السلطان واحترمه وأعزّه، وكان يأخذه في أسفاره، ولا يزال

كذلك

حتى

وافاه حمامه.