الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١القسم الثاني: التعريف بسمائل ومكانتها ومعالمها
51
تجمع طرق المواصلات، لكثير من الجهات محور تدور عليه رحلة الشتاء والصيف بين مسقط والباطنة والشرقية والجوف، حلقوم عمان الذي تتنفّس منه، وبلعومها الذي تَغَصُّ به، يصفها شاعر العرب فيقول:
وأين حلقوم
ذاك الملك
معصمه
سمائل فهي للسلطان سلطان
وأين عن أَجْربيها مَنْعُ بيضتها والأجربان بنوعبس وذبيان فبنو عبس وذبيان القبيلة التي تتّكأ عليهما هذه العاصمة ذات الأسواق الرائجة، والحصون المشيّدة، والعيون الجارية تدخل دُورَهم، فيتصرفون بها في قصورهم، تحف بهذه المياه بساتين ملتفّة بها الأشجار، كأنّ الحُور أعارتها قدودَها وكَسَتْها بُرودَها، تحمل ضروباً من الفاكهة تهش لها النفس، ويجتمع بها الأنس، ولا تُرى بها الشمس، كأنما عناها الشاعر بقوله:
تفرح بالشمس إذا ما بدت كفرح الأمي بالشبت أوّل بلد بعمان دخلها الإيمان هي بلاد مازن بن غضوبة العماني الصحابي، الذي وفد على النبي صلى الله عليه وسلم، وأسلم على يديه وقصته مشهورة، استوفى ذكرها سيدي نور الدين بتحفة الأعيان
هي
وقال أيضا عندما ذكر افتتاح سمائل (3) من قبل الإمام سالم بن راشد
188
(1) (السالمي، محمد بن عبد الله، نهضة الأعيان، ص، (2) من القصص الطريفة في الأحكام فيما رواه الشيخ سعيد بن حمد الحارثي قائلا: «لما كان الشيخ نور الدين في سمائل والإمام حاضر، وذلك عند فتحهم لها، جاء رجل فجلس أمام الشيخ وقال:
لي على فلان حق ما رضي أن يعطيني إيَّاه.
فلم يجبه الشيخ .. فسَئِم وقام.
وجاء في اليوم الثاني، ففعل مثل ذلك، وجاء في اليوم الثالث وقال قوله ذلك.
فقيل للشيخ: هذا الرجل له ثلاثة أيام يجلس أمامك فيشتكي فلا تردّ عليه. قال: ما اشتكى، وإنما أخبرنا أنّ له حقاً، فإن كان مشتكياً فليعدل شكواه، والحاكم لا يفتح لخصم». اللؤلؤ الرطب (النسحة الإلكترونية).