الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٧القسم التاسع: الأعلام
67
بدعوته سموط الثناء، إلا ما ذكره الشيخ العلّامة جمعة بن خصيف الله من كون القطب كان يرتلها آناء الليل، وأطراف النهار.
وكان للشيخ ـ رحمة الله عليه - اتصال بعلماء المغرب العربي، وراسل علماءهم، وقد شهد له العلّامة الشيخ سعيد بن قاسم بن سليمان الشماخي بسعة العلم والورع والتقوى، حيث قال: «لما ورد لكاتب هذه الأحرف الفقير سعيد بن قاسم بن سليمان الشماخي القاطن الآن بمحروسة مصر، كتاب من جناب الحبر الأوحد، الجهبذ النبيل المفرد الشيخ جمعة بن خصيف العماني مصرا، السمائلي بلدا، الهنائي نسبا، الإباضي مذهبا، يطلب كتابا في أصول الدين من
6
مؤلّفات أئمتنا ...... من يوصله من مكة المشرفة إلى حضرة العلّامة جمعة».
والشيخ جمعة إلى جانب كونه قاضيا وفقيها عارفا بالحلال والحرام، وشاعرا وأديبا فذا بارعا، ومؤرّخا ثقة معتمدا، فهو كذلك عالم ضليع بعلوم اللغة العربية، متمكن من اللغة ضابط لعلم الآلة من نحو وصرف عارف بفنون البلاغة العربية، حاذق بأساليبها ومصطلحاتها، حافظ لشواهد اللغة، آخذ من كل فنّ بطرف، يشهد على ذلك شرحه لقصيدة شيخه المحقق الخليلي (سموط الثناء).
)):
ومما يدل على تقديره للعلماء، وتواضعه قوله في نهاية شرحه للقصيدة الدالية لشيخه المحقق الخليلي) … هذا ما قدر الله في هذا المقام، أن أذكره من سني هذا المرام، وقد كان السكوت بي، أولى، والأدب عن التعرض لكلام الأولياء أحلى، فإنا لا نصلح أن نكون تراجم عن كلامهم، فضلا أن نشرح ما أبدَوْه من رموز مرامهم، ولكن أبى الله إلا إظهار ما كان في اللوح مسطورا، و .. وكان أمر الله قدرا مقدورا (واعلم أني لم أستعن في استخراج كنوزها بكتاب، ولم أقتبس لفك رموزها من أحد من أولي الألباب، وإنما اقترحتها عليّ القريحة الجامدة، واستنجدت لها الفكرة الخامدة وتقاضيتها من الفهم القاصر؛ فاستعان على تخليص زبدها بالذهن الفاتر؛ فلذلك أقطع جزما بأن للانتقاد فيها