تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٨

?

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

مجالا، وأنّ لأولى المعرفة عندها وقفة ومقالا، ولا غرو فإني إنما وضعتها لنفسي، ولمن هو من أبناء جنسي، فما أصاب قولي منها الغرض فرمية من غير رام، وما أخطأ الرمية فلأمر ما طاشت السهام فليصفح الناظر الصفح الجميل وليعلم أن كل قائل فمأخوذ من قوله ومتروك إلا الهادي إلى سواء السبيل، فأستغفر الله ممّا زلت عنه الأفهام، أو زاغت به الأقلام».

من

6

ومن مواقفه كذلك مع أهل العلم نحمد لله. «ما يذكره الشيخ إبراهيم بن محمد أن والده العلّامة محمد بن خميس بن خلفان السيفي زار الشيخ جمعة في بلده سمائل وكان أن صادفت الزيارة يوم الاثنين، وقد اعتاد الشيخ جمعة على صيام الإثنين والخميس من كل أسبوع، فلمّا وصل العلامة محمد بن خميس السيفي أفطر الشيخ جمعة؛ احتراما لنزيله، وإجلالا لمنزلته عنده، وكان لم يسبق جمعة أن رأى الشيخ العلامة محمد بن خميس السيفي»

للشيخ

بين

وعلى الرغم من انكساره وتواضعه أمام العلماء العاملين وخلق الله أجمعين كان شديدا على العتاة الظلمة المتكبّرين المانعين لحقوق الله، إذ هو يجمع بذلك أخلاق أهل العلم من ورع وتقوى، وبين صفات الولاة من حزم وعزم وقوّة شكيمة وشجاعة وبأس وحشن تصرف عندما تتعلّق الأمور بالأحكام والمعاملات، من ذلك ما يذكره عنه سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله «أنه عندما ولي على سمائل وجد حقا على أحد العتاة، فحكم عليه الشيخ جمعة بما يناسبه، إلا إن الرجل أنف وتكبّر، فأمر الشيخ جمعة بسجنه، فقال الرجل: «وَدْ خصيف كبرت إلى هذا الحدّ

حتى

تأمر بسجني؟

فأجابه الشيخ قائلا: الحق هو الكبير، أنا لا أزال وَدْ خصيف كما عهدتني.

فقال الرجل طيب الزمان، زمانكم، ستفعلون ما تشاؤون.

فأجابه الشيخ: عندما كان الزمان زمانكم نحن تأدبنا، وعندما أصبح الزمان زماننا أنتم لم تتأدبوا، فعلينا نحن أن نؤدِّبَكم».