الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠V.
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
أحد الرجال الأشدّاء الذين نهض على أكتافهم صرح الحق العتيد، عندما قامت دولة الإمام عزّان، فلم يأل جهدا في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والقبض على أيدي الظلمة، وانتزاع ما استولوا عليه من حقوق المظلومين؛ لردّها إلى أهلها كاملة غير منقوصة.
ولما كان لهذه القصيدة من بركة فياضة جاءت برحمة الله ونصره؛ عُنى الشيخ بشرحها، ففك رموزها، وحل ألغازها، وكشف خفاياها، وبسط معانيها؛ فكانت في متناول أيدي المستفيدين.
وظل هذا الشرح قابعا في زواياه، قلّ من يسمع عنه، فضلا عمّن يبصره، حتى هيأ الله له ذا الملكة الأدبية الواسعة، والموهبة البيانية الجامعة، الدكتور هلال بن محمود بن عامر البريدي الذي راض البيان فروّضه، وألم بفنونه فجمع شتاتها، وامتطى صهوتي قريضه ونثره، فكان فيهما الفارس المجلّي السابح بيعبوبه السباق في ميادين أغراضه السامية،
وقد أدرك ما لهذا الشرح من أهمية بالغة كأهمية الأصل المشروح، فأعطاه ما يستحق من العناية دراسة وتحقيقا وتوضيحا وتصحيحا، فكان عمله هذا حلية مضافة إلى ما يزدان به هذا الشرح من المعاني القيمة والعبارات المهذبة.
عدن
فرضي
الله عن الناظم والشارح وجزاهما خيرا، وبوّأهما مبوّأ صدق في جنة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين وحَسُن أولئك رفيقا [النساء 19]، وجزى الله المحقق خيرا بما أبرزه من هذه الكنوز الدفينة، وكشفه من هذه الفوائد العظيمة، وما ضمه إليها من نتاج فكره الوقاد، وقَدْح ملكته الواسعة، وأطال الله عمره في الخير، محفوفا باليمن، ومحروسا بالسلامة، وزاده الله من مواهبه وأفاض عليه من نعمه)).
(1) البريدي، د. هلال بن محمود بن عامر، سموط الثناء، بشرح الشيخ العلامة جمعة بن خصيف بن سعيد الهنائي السمائلي (المقدمة).