الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٧القسم التاسع: الأعلام
VV
ويقول الدكتور محمود بن مبارك السليمي في الندوة التي أقيمت في تأبين الأديب حبراس: «نجتمع اليوم محتفين بذكرى الشاعر المرحوم حبراس السليمي لحظة وفاء، ولا يخفى على أحد بما اشتهرت به مجالس سمائل الأدبية والثقافية والاجتماعية التي تقام بداخل سمائل، التي تكون بين البساتين والنخيل وعلى مقربة من جداول الأفلاج، وعلى سفوح الوادي بغديره المتدفّق، تشع منه رائحة الزهور وعبق الورود الأخّاذ، تلك المجالس ما فتئت تغازل بروعة مرتاديها بمفاتن اللغة وسحر الشعر والبواعث الفكرية وأريج المساجلات الثّرة، في مختلف الفنون المعرفية هذه المجالس التي كان شاعرنا أحد مرتاديها، ويعد أحد فرسانها، تركت وقعا خاصا في نفوس الشعراء والأدباء والمشايخ بل وجميع مرتاديها، التي كانت تغص بهم كان المجتمعون يناقشون في أروقة تلك المجالس كثيرا من الأمور والقضايا، بل لعلّها كانت تسجيلاً حقيقياً لذاكرة الإلقاء الجمعي.
كما شكلت تلك المجالس نافذةً من تعاقد الأجيال، الذين يتربون من خلالها على الأعراف والتقاليد ومنظومة القيم الأصيلة، بل إن بعض تلك المجالس تخليداً لأسماء مبهرة، تركت بصماتها على الأجيال فهم وإن غابت عنا أشخاصهم فلقد بقيت سيرتهم في الذاكرة تمجيداً لهم وتخليداً لذكراهم، وأركز على المجالس الأدبية التي افتقدناها اليوم ظلّت فترة من الزمن وعلى فترات تاريخية موئلاً للشعراء والأدباء الذين تربوا بين تلك المجالس.
إن الحديث عن هذه المجالس يحاول أن يختصر فيها، ولكن المجالس هي التي ربت الشعراء الكبار، وكان يحضرها جمهرة من الشعراء والأدباء، بل إن جلسة واحدة من تلك الجلسات كان يحضرها لا يقل عن خمسة عشر شاعراً، وتنتج عشر قصائد شعرية في جلسة واحدة وهذه الجلسات أصبحنا نفتقدها في سمائل التي اشتهرت بقرائها وبقراءتها الخاصة وتلحينها للشعر، وفي أمسيتنا
6