الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٨78
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
هذه عن أي مجلس أتحدّث؟ هل أتحدث عن مجلس الشيخ الخليلي؟ أم مجلس الشيخ خلفان بن ناصر السعدي؟ أم عن مجلس العلامتين حمد بن عبيد السليمي، وخلفان بن جميل السيابي؟ أم عن مجلس أمير البيان الشاعر العماني العبقري الشيخ المرحوم عبد الله بن علي الخليلي؟.
وتذكيرا للجيل الحاضر نقول: قد مثلت تلك المجالس مدارس فكرية وأدبية، يعرض فيها الشعراء قصائدهم التي يتلقاها الحضور محاولين الوصول إلى فك طلاسمها بل ونقدها، وإن كانت بعض قراءتهم شخصية وحرفية لا تتعدى البحث عن النقد الحرفي للكلمة أو المعنى القصدي الذي أراده الشاعر، ولكنها شكلت كما يقول أحد النقاد إرهاصات عملية، تلقي في العملية النقدية، ولا ننسى الذائقة السمائلية التي كملت على سماع الشعر والتغنّي به، حتى غدت النغمة السمائلية منحى خاصاً بها، كما يقول الشيخ أحمد بن سعود السيابي في مقدمته على كتاب الشيخ الأديب موسى بن عيسى البكري، لا أبالغ إن تلك المجالس شكّلت منتديات أدبية، حيث كان يؤمها أكابر الشعراء والعلماء والمتحدّثين وأصحاب الرأي والتجربة، يتناشدون إبداعاتهم بل ومداعباتهم، والتي تجلّت عبر المطارحات الشعرية والأدبية، ولم يكن الشاعر المرحوم حبراس بعيدا عن هؤلاء الشعراء، فقد كان أحد فرسانها، وإن لم تظهر بعض شاعريته أو لم يشأ أن يظهرها باكراً، سوى بعض المطارحات الفقهية، لكنّه اشتهر بقدرته اللغوية وقراءته في إنشادات شعرية بصوت جميل، تطرب له آذان المتلقين، حتى ظهر الشعراء ومحبّو الأدب الأكارم.
كما أبدع شاعرنا في قراءته، فقد كان من أشهر مرتادي مجلس الشيخ عبد الله بن علي الخليلي، شهد له أساتذته في سمائل بشاعريته، إن هذا الديوان الذي تركه وطبع يعد بداية لانتشاره نقول عنه: إنه شاعر أتقن صناعته .. ».