الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩القسم التاسع: الأعلام
109
كان مفتيا مدرّسا، وفقيها درّاكة حاذقا بصيرا بالأحكام الشرعية، ذا رأي وسياسة ودهاء حكيما ممارسا للأمور الصعبة، وقد كُف بصره في النصف من عمره تقريبا، فما ضعفت همته، ولا تراخى نشاطه، بل بقي حاله على ما كان عليه معتادا من سيرته قبل أن يحدث عليه العمى، وكان مجلسه غاصا بالناس دائما بين متعلّم ومستفت وزائر مستمع، وبين قارئ وكاتب له.
قلت: إني
سألت ابنه الشيخ سلام بن حمد عن مدة بقاء والده مدرسا في مسجد الخور فقال: في حدود عشر سنوات.
كما أخبرني أن والده الشيخ حمد كان يقرأ السيرة النبوية سنويا، وذلك مما كتبه البرزنجي، ويحضر معه جيرانه، ثم يقرأ ولده عبد الله في ليلة أخرى، ويحضر أبوه معه، احتفالا بالمولد النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة
وأتم التسليم.
هذا وإنَّ لأبي صحبة مع الشيخ حمد، ولمّا كان قاضيا بسمائل ويريد أن يعاين الدعاوى النظرية في المناطق التي هي بعد محلّتنا الغبرة مشرّقا إلى نهاية سمائل يرسل إلى أبي يشعره بذلك، فيأتي الشيخ حمد ليلا ويتلقاه أبي عند المكان المعروف بغُوَيْز المُرّ من الغبرة، وينام الشيخ هو ومن معه هناك، وفي الصباح الباكر يذهب إلى مكان الدعوى، وأبي يصحبه في مسيره ومجيئه، طلبا للمؤانسة وسعياً للصلح والتقريب بين المتخاصمين.
درّس الشيخ حمد في مسجد الخور، وكان له أسلوب مميز في التدريس، يشرح بتوسع لطلابه، وإذا أعطاهم مسألة فلا عذر لمن يقول لا أدري، فهو يشجعه، ويقول له هات ما عندك، ولو كان ذلك الشخص من غير الطلاب،
وإنما يجلس في الحلقة مستمعا.
(1) الخصيبي، الشقائق 275/ 3.