الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٤114
لئلا
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
هي
رأى اتحاد الكتابة في الصكوك واتحاد الشهادة تَشَجَّع في الحكم فيها، فأثبتها تضيع الحقوق، وتوسّع بقول من أجاز الشهادة بكتابة كاتب الصك، كما عادة العمانيين في البلدان التي لم يكن فيها كتاب من طرف الحكومة، ولا فيها من يكتب ويقرأ إلا قليلا، وإنما أكثرهم أميون، وقد شكر الإمام أبا عبيد حين أمضي الحكم بإثبات الصكوك وقال لازلت يا أبا عبيد تكفينا المهمات»). قال الشيخ الخصيبي:
«أمر الشيخ العلّامة أبو عبيد السليمي بكتابة وكالة على صبي لم يبلغ الحلم، وشهد الشهود فيها، وعرضها الوكيل على قضاة المحكمة الشرعية بمسقط لأجل التصحيح، فامتنع القضاة عن تصحيح الوكالة، فعرضها الوكيل على الشيخ الزبير بن علي بن جمعة، كان رئيسا في المحكمة العدلية، فوقع إمضاءه عليها وقال: لو أمر أبو عبيد بكتابة على طفل في المهد لأمضينا كتابته، فعمل الوكيل بالوكالة وتصرّف بمقتضاها، وبلغت أبا عبيد مقالة الشيخ الزبير فأعجبته وكان يذكرها دائما، لأنه كان جريئا ماضيا، وذا نظر أصيل ورأي طويل في كل الأمور، ويحبّ الجزأة من غيره في الواسع، وهكذا كنا نرى أحواله وسيرته في الأحكام وسياسة الناس رحمة الله عليه (2).
ذلك ما ومن
والشيخ أبو عبيد غيور في دين الله، يغضب له، ويسارع في تغيير المنكر، روي: أن الشيخ الشيخ الفقيه علي بن حمد بن ناصر الناعبي يؤذن في مسجد الجعفرية بعلاية سمائل، حيث يصلّي الشيخ، فجاء ذات مرة فسمع صوت الغناء والزَّمر وإزعاج النساء بأصواتهن، فالتفت إلى الفقيه عليّ مغاضباً، وقال: يا علي تريد أن تتنفّل وهناك ما هو أوجب عليك، الأمربالمعروف والنهي عن المنكر، فزمجر الشيخ أبو عبيد وقام وقعد ثم قال إمّا أن يُسَكَّت هذا أو أرسل
(1) الخصيبي، الزمرد 59/ 4. (2) المرجع السابق 132/ 2.