تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٦

116

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

سعيد على أن يزيلها شيئاً فشيئاً، وكذلك ضرب الطبول ألزمناه توقيفه، وأنت وأصحابك أهل رفقتك عليكم حدّ الاستطاعة في إنفاذ الأوامر، ولا ترفعوا النظر ولا تقيسوا واحدة بأخرى، ولا تتأخّروا عن فعل مصلحة بكينونة مفسدة، فالمذهب بخلاف ذلك، وعمر بن عبد العزيز على قوته وعظم دولته وكثرة رجاله واشتهار القول فيه أنه لم يطلب من الدنيا مجدا مؤثلا، ولا ملكا مخولا، ولما طلب منه أئمة المذهب أن يميت البدع، وأن يحيي السنن التزم لهم بإحياء كل سنة وإماتة كل يوم بدعة وفي نفوس القوم أنه على مقدرة من إحياء السنن في يوم واحد وإماتة البدع كذلك، فلما لم يقبلوا منه ذلك لامهم بحر العلم وإمام المذهب أبو عبيدة، ولم يخطئ عمر بن عبد العزيز أحد فيما علمنا، وبحال الزكاة فحُثُوا في طلبها وأخذها وذلك على نظرك، وزكاة المزارع مردها على نظر من جعلناهم، إلا فيما لا يعلمونه من المسائل وصح معك فأرشدهم إليه، هذا والسلام عليك من أخيك حمد بن عبيد السليمي.

يوم

والرسالتان ذات قيمة كبيرة، يظهر الشيخ في الأولى تصلبه وإنكاره للمنكر، وأنه لا يمكن السكوت عليه، وتركه بلا تغيير، وذلك فرض واجب على القادر، قال تعالى: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].

وعن ابن مَسْعُودٍ له قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّه كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ: يَا هَذَا، اتَّقِ اللَّهِ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ، فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَكَ، ثُم يَلْقَاهُ مِن الْغَدِ وَهُو عَلَى حالِهِ، فَلا يَمْنَعُه ذلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ، فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَالِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا

VA

كَانُوا يَفْعَلُونَ) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا