الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٩القسم التاسع: الأعلام
119
فأجابه الباروني بكتاب هذا نصه:
إلى حضرة العلّامة الفاضل النحرير الكامل متوّج القضاء بأحكامه العُمرية،
6
ومرصع المجالس بلآلئ علومه الدريّة، الأخ الجليل الشيخ حمد بن عبيد وفقه الله، السلام عليك ورحمة الله، أما بعد: فقد شرّفني كتابك الكريم الطافح بلاغة، المتدفّق سياسة، ثم زادتني شرفا منظومتك الغراء التي كشفت النقاب عمّا انطوى عليه ضميرك من مواهب الله على أمثالك، فجاءت تذيب بموعظتها الجماد، وتحرّك بحماستها فاقد الحسّ والفؤاد، فبينما أراك تنظر فيها عقود البشرى والسلام، أجدك تصف بأبلغ عبارة ما حلّ من النكبات بأهل الإسلام، ثم أراك تأتي من الجمل المهيجة بما يذكّر القارئ بعهد الفاتحين، وينهض بالراقد إلى صفوف الغازين، فكأني أشاهدك وأنت بزِيّ العلم متربعا على دشت القضاء، تفصل تارة بين العباد في معامع الجهاد، وهما صفتان قل من جمع بينهما من الناس، إلا مثال عمروس قاضي أبي منصور إلياس، أبي منصور إلياس، فلله درّ أب غذاك، وعالم ربّاك، وإمام ولاك، وعلم حلّاك … إلى آخره».
ومن مراسلات الشيخ الاجتماعية رسالتان غَرَّاوان، تحملان في طياتهما عبير المودّة، وصادق الأخوّة بعثهما لإخوانه في الدين من وادي ميزاب بالجزائر
ومن أهل تونس الخضراء.
الأولى:
>>
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه، أما بعد:
فإني أهدي سلامًا جميلا عاطرًا، وأبثّ ثناء جليلا وافرا، يضيئان الأكوان نورا، وينفحان فيهما مِسْكا عبيرًا، لحضرة الشيخ المدرّس الأستاذ المحترم الحاج عمر بن الحاج مسعود الذي جمعتني وإياه مِنَى، فنلنا بها كلّ المُنى،