تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢

62

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

والباطنة وسمائل ودَما (1) وصحار أمر عظيم جليل، نزل عليهم في الليل، وثمارهم متعلّقة في نخيل محدقة؛ فجاءهم دَوِيٌّ وظلمة وهوا، وهَوْلٌ مفظع، وأمر مطلع؛ فعناهم في ذلك بحيحٌ (3)، وصياح وعَجيج)، واستهلت السماء (3) فأدفقت عليهم من الماء؛ فبينما هم كذلك وأمرهم على ذلك، وهم في شدّة من الفرق (0)؛ وخوف من الغَرَق؛ ومنهم من أيقن بالمنيَّة والحنف والقضية، إذ جاءتهم السيول، فأحدقت، وعليهم من المسائل أو دقت وهم في منازلهم خائفون مما نزل بهم فقلعت السيول المنازل والأموال وغرقت النساء والرجال، فغرق الرجل وعياله، وتخرَّب منزله وماله؛ فأصبحوا في ليلة واحدة أصواتهم خامدة، ومنازلهم هامدة؛ فهدمت السيول مساكنهم، وأخرجتهم من أوطانهم، وحملت إلى البحور أبدانهم؛ وقلعت الأشجار، وأغارت الأنهار)، فأصبح السالم الموسِر

(1) يشير إلى حصن دما، وهو حصن السيب، موقعه بالقرب من مدخل السيب الشرقي، حيث كان الدوار المعروف بدوار الخوض، والآن صار جسر وإشارات للمرور تحته، والحصن صار ملكا شخصيا الآن.

وكان في السابق معقلا للدولة، وفيه أقام الإمام غسان بن عبد الله اليحمدي (بويع بالإمامة يوم الإثنين لست خلون من جمادى الأولى من سنة اثنتين وتسعين ومائة للهجرة) بجيش المسلمين لمطاردة قراصنة البحر.

قال نور الدين السالمي في تحفة الأعيان:

«وكان البوارج وهم كفار الهند يقعدون بأطراف عمان ويسلبون منها ويَسْبُون ويمضون إلى ناحية فارس والعراق؛ فكانوا فيما بلغنا ربما يسيرون بناحية دَبا وجلفار واتخذ غسان الشَّذاة (نوع من السُّفُن) للغزو، وهو أوّل من اتخذها بعمان، وغزا فيها البوارج من هذه الشطوط؛ وأمن الله الناس من البوارج بهذه الشَّذاءات وبالغُرَف (نوع من السفن تقرب من الشَّذاة) 121/ 1. (2) طَلَعَ عَلَيْنَا: هَجَمَ. (3) أبَحَ الصياحُ صوته: بحه، أحدث فيه غلظة، صَيَّره خَشِنًا غليظا.

(4) العجيج صوت البعير؛ صوت الريح شديدة الهبوب المثيرة للغبار؛ صوت القوس المرتفع الممتد؛ صوت النهر؛ صوت صياح القوم.

(5) الخوف.

(6) الأفلاج.