الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣القسم الثاني: التعريف بسمائل ومكانتها ومعالمها
63
منهم فقيرا، يطلب الأكل والشيء اليسير، وأعظمُهم جائحة وأشدهم فادحةً أهلُ بدبد وقَيْقا، وتفرّق من بقي منهم في البلدان، وتركوا الأوطان، وخربت المواضع والعمران، حتى إنه ليمرُّ بها الإنسان، فتأخذه لمنظرها رهبة
وذكر هذا السيل في بعض الكتب وقال: نزل أمر عظيم بقيقا وسمائل وبدبد ودما وصحار، وكان في ذلك اليوم مرابط المسلمين في دَمَا من الباطنة، وصارت الباطنة في منزلة المال المجهول ربه لا يعرف ولا يكاتب فيها، وأما صحار فخربها
(1)
وسمي
وادي صلان، وتراهم يكتبون منها فيما قرب من الحصن، ويتنزهون عما بَعدَ منه. قال: وأرجو أنّ ذلك بعد ما خرّبها السيل عرفوا تلك الأماكن وحدودهم دون ما بعد عن الحصن، لأن بدبد وقيقا ومزرع بنت سعد وسمائل خربهن ذلك السيل، وعرفت نخلة صرني) من سمائل، وقد قيست الأموال عليها، ذلك المال الحلال (2)، وقد تراضوا على ذلك لأن أهلها بقوا، وكذلك قيقا ومزرع بنت سعد الذي هو مطابق بدبد من سافل، كلٌّ عَرَف مالَه إلا بدبُد، لم يكن أحد يعرف ماله، إلا مال مسجد فَيْقا، منها عُرِفَ وحِيزَ هو وماؤه إلى الآن، وهو في بدبد من سقي فلج البويرد)، في الجانب الشرقي العلوي، ممّا يلي الوادي، وقد تُرَكِتْ بُدبد قبيضة (4) في أيدي المسلمين، حتى يرجع إليها أهلها ثم صُيِّرتْ بيت مال.
ومسجد فَيْقا معروف في قرية من الباطنة يقال لها المعبيلة)، بنته امرأة من أهل منح اسمُها فَيْقا قبل الجائحة، وسبب ذلك فيما قيل: إِنَّ مَنَحَ أصابها مَحْلٌ شديد حتى غارت الآبار ولم يوجد فيها ماء للشراب؛ وسار أهلها إلى الباطنة في
(1) نوع من النخيل معروف. (2) مال أخضر معروف، في محلة الحَلال بعلاية سمائل، من سقي فلج السَّمْدي، ومقسم الآن بين عدَّة مُلاك، وهنا تمرُّ شَرجة تسمّى الحَلال.
(3) موضع معروف في بدبد.
(4) أي وديعة وأمانة يقبضها المسلمون حتى يظهر أهلها ويعرفونها.
(5) المعبيلة الآن من مناطق السيب، والمسجد معروف عامر.