الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١القسم التاسع: الأعلام
191
وهذه الخطبة التي أعدها الشيخ في أوّل زيارة السلطان قابوس بن سعيد لسمائل بعد توليه الحكم، فالتقى بالأعيان في حصن سمائل، وأراد الشيخ إلقاءها، ولكن أمر السلطانُ بأخذها ليقرأها بنفسه، فقال الشيخ للسلطان: إقرأها أو يقرأها هذا الولد، ويقصد بذلك الشيخ سعيد بن خلف الخروصي، فهو كأحد أولاده ومن طلّابه وما أمَرَ السلطان قابوس بقراءتها، وهي:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
صلے
قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن نَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ) تُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَقِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حساب} [آل عمران: 26 - 27].
سيدي الحمد لله الذي شاطرك طائفة من ملكه، وأسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة، وألبسك لباس العزّ الأعلى، وقلّدك أزمة المجد الأسنى، وجعلك أحد خلفائه في أرضه، ونصرك بالعز والتأييد، وملكك رقاب العباد والبلاد بلا معاند لحكمك ولا معاد فسبحان من يؤتي ملكه من يشاء وينزعه ممن يشاء، لا مبدل لحكمه، ولا راد لقضائه إنه على كل شيء قدير، فقد جاء في الخبر عنه صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى إذا أراد أن يخلق خلقا للخلافة في سابق علمه مسح على رأسه بيده حين يولد فلا تبديل بعد ذلك ولا تغيير»، فما أبركها من مشحة، وما أعزّها من نفحة، فلك الهناء العاطر، وبورك لك في الثناء المتكاثر الذي لا يبلغ كُنْهَه حَدٌ، ولا يدرك بإحصاء ولا عد، فيجب الحمد أيها الملك على ما أعطاك الله من فضله وما طوّقك من طوق الكرامة، حيث حلاك بحَلِّي المُلْك والإمامة، التي تقصر عنها رتب الأنام، ما خلا الانبياء الكرام، عليهم الصلاة والسلام.
6