تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٢

192

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

أيها الملك العادل والسلطان الباسل، إن الله تعالى قد أوجب للملوك حقوقا على الرعية، كما إنه أوجب حقوقا للرعايا على ملوكهم، وجعل بيان ما للفريقين

6

ذلك

وعليهم إلى العلماء، حيث إنهم هم أمناء الرسل في ما نزل إليهم من ربهم. ليبلو الجميع فيما صنع لحكمة بالغة وقدرة قاهرة، فمن حقوق الملوك على رعاياهم أن يجيبوهم إذا دعوهم، وينصروهم إذا استنصروهم، وينصحوا لهم ظاهرا وباطنا في القول والعمل والنية بلا تكاسل ولا تحامل ذُلّ، فإن طاعة الملوك فريضة افترضها الله على عباده وسبب للائتلاف والاتحاد، فبذلك يُلم الشمل ولاخير في الشقاق والعِناد، فقد قال الله الله: يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَتَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، وقد قال: «إذا وليكم عبد حبشي صلى الله عليه وسلم مُجْدَعُ الأنف فاسمعوا له واطيعوا فإن قام عليه آخر يريد مضادته فاقطعوا عُنق ذلك الآخر»، فكيف وقد ولينا ذو الرتب العالية والمنصب الرفيع والمجد الأثيل. فيا أيها الأمّة العمانية دعُوا عنكم التفرّق والإحن والشقاق والمحن، واجتمعوا على ملككم الذي قلّده الله أموركم، ويسر له سبيل الملك عليكم، وقواه بالعزّ والتمكين ونصره بالجُنْد والفتح المبين وكل ذلك من عند الله، جاء القضاء والقدرة الإلهية والحكمة الربانية، فلا خالق سواه، ولا مالك إلا هو على الحقيقة كما في الآية المتقدّمة، واجتمعوا عليه وناصروه ووازروه، فأطيعوا أمره، وشدّو أزره، فبذلك يصلح دينكم ودنياكم، ودعوا عنكم محدثات

به مبرم

الأهواء، فإنّ شر الأمور محدثاتها، وكل محدث ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الملك واعلم أنّ لرعايك عليك حقوقا ألزمك الله إياها، وكلفك بها، وأمرك بأدائها، فمن ذلك العدل في الرعيّة، والقَسْم بالسويه، والنضحُ لأمتك لما دهاهم، والقيام بالقشط في الحكم، وعليك برحمة الفقير

والذب عنهم والضعيف والكسير، وتفقد أحوالهم، وقد قال: «إنما تنصرون بضعفائكم»،