الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢202
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
هذا هو الإخلاص التام والمحبة الصافية بين الشيخ وطلابه، وله أثر بالغ في النفس والمنفعة والفائدة والتلقي.
ومن ورع الشيخ خلفان ما أخبرني به الشيخ سعيد بن خلفان البوسعيدي قائلا: لما كان الوالد أحمد بن ناصر البوسعيدي واليا وقاضيا بسمائل في عهد السلطان سعيد بن تيمور وكنت معه ملازما له وكان السلطان سعيد خصص راتبا للشيخ خلفان وقدره مائة وخمسون قرشا شهريا، وكان يأتي الراتب على يد الوالي، فأرسله الوالد أحمد إلى الشيخ لأعطيه الراتب، فسرت إليه وأعطيته إياه، فقسمه حالا للفقراء، ولم يبق له شيئا، وسرت إليه في الشهر الثاني والثالث ففعل بالراتيب مثل ما فعل به أولا ثم سألته ألا تستبقي منه شيئا لك؟، فقال: هذا مال فيه شبهة، لا أريد منه شيئا اهـ.
6
قلت: هكذا يكون الزهد والورع والعفاف وهؤلاء رجال الآخرة، والشيخ هو
القائل في سلك الدرر:
طوب
[
لمن وفق للهداية وأبصر النجاة والغواية
طة
من عيشه يقنع بالكفاف وكلُّ شيء ء إن قنعت كافي ا آيةً قد نزلت ف كفى بها زجراً لمن تلاها ولا تمدن يقولُ الباري عينيك فافهم سرها يا قاري أنت الذي خوطبتَ يا خليلي إذا عقلت حكمة الجليل فلا تظن الزجر والوعيدا للمصطف أُريد والتهديدا فالمصطفى أكمل من تأدبا بأدَب الله وكان المجتبى طهره من حين ما اصطفاه
وإنما
بها سواه
ولم يكن طرفة عين ركنا قط إلـ زهرة هذه الدُّنا
ريره مُرَمَّلُ بالليف
سريره
في بدنه الشريف