تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

سنة ألف

تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام

في قَرْننا الماضي يقال نزلت إثر سيول لعمان هطلت وثلاثمائة ست وسبعين خلت للهجرة برمضان أفضل الشهور وموسم الخيرات والأجور ومسجداً قد حملت يُدعى رَجَبْ لما أحاطته وبعد ذا انقلب قد أمن الناس من الوديان فسكنوا فيها بلا توان وضايقوا مسلكها فلم تجد من المرور فوقهم أيَّةَ بُد والعلماء الأوّلون منعوا رَمْيَ النَّوى فيها وعنه امتنعوا خشية أن ينبتَ نخْلُ أَو شَجَرْ فيمنعن الما ويلحق الضرر وذلكم تحرز وحذَرٌ فكيف مَن يبنى بها ويَعْمُرُ فنسأل الله لنا السلامة والأمن في الدنيا وفي القيامة والختم بالصالح من أعمالنا والستر والإصلاح في أحوالنا

ثم جاء الإعصار الذي سُمِّي (جُونُو) في شهر جمادى الأولى 1428 هـ الموافق 2007/ 6/5 م، فعم بلدانا كثيرة في عمان، وبلغ حيث لم تبلغ السيول من قبل، وأغرق العاصمة مسقط، وصارت منطقة القُرم بحرا يركبون فيها القوارب، وصعد الناس أسطح البيوت، ولم تكن خسائر في الأرواح إلا قليلة، والخسائر كانت في السيارات التي جرفتها السيول، وأفسدت في البيوت والمتاجر، وتعاون الناس مع الحكومة يدا بيد، وصاروا لُحْمةً واحدة، يشد بعضهم بعضا، فخففوا وطأة ما حلَّ بالناس من هذا الأمر الكبير.

ثم جاء إعصار (فت) في 11 جمادى الأخرى 1430 هـ الموافق 2009/ 6/5 م، وعمّ أيضا كثيرا من مناطق عمان، ولكنّه أقل ضررا من إعصار جونو.

وكلا الإعصارين لم يلحقا بسمائل ضررا والحمد لله، وإنما كانت أمطار رحمة وخصب.