الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣القسم التاسع: الأعلام
243
قال ابنه الشيخ محمد بن راشد:
كان والدي إذا سمع بعالم نزل في البلاد قصده وكتابه في يده فيسأله من يلقاه في طريقه عن قصده فيقول له: أقصد العالم الفلاني لأتعلم وكان له اعتناء عظيم واهتمام كبير بتلاوة كتاب الله العزيز وقراءة الحديث النبوي، ويقطع الليل بقراءة الكتب ومطالعتها لا يملّ ولا يضجر، وكان حافظاً واعياً، حدّث عن البحر ولا حرج فيما أوتي من العلم والحفظ والجاه والسياسة والدهاء والكرم وحشن الخُلق، وقد خدم السلاطين الثلاثة: تركي بن سعيد، وفيصل بن تركي، وتيمور بن فيصل خدمة صادقة ناصحة.
وكان إذا بلغه عن أحد ما يكره زاد في تقريبه وإكرامه فلا يتأثر منه ولا يتبرّم، لاسيما إذا كان ذلك من أقرانه، وكان له تنحنح معروف به من بين سائر الناس، يخرج عن صوت رقيق متردّد، وله ترنّم بالأشعار فوق الركاب، وقد اعترف بفضله وعلمه الجهابذة الأعلام مثل الشيخ صالح بن علي الحارثي، وابنه الشيخ عيسى بن صالح، وجرت بينهم وبينه مُراسلات ومباحثات في القضايا العلمية وتخلص عندهم في المناقشات السياسية.
قال ابنه الشيخ محمد بن راشد:
أول طائرة وصلت مسقط في عهد السلطان تيمور بن فيصل في حدود سنة 1345 هـ، وقد حطّت في البحر تحت قصر العلم وأمر السلطان تيمور السيد محمد بن أحمد الغشّام والي مطرح، والشيخ علي بن عبد الله الخليلي والي بوشر، ووالدي راشد بن عزيز رئيس القضاة في محكمة مسقط بركوبها، فاستقلت بهم وطافت على نواحي العاصمة فقط، ثم هبطت وحطت في محطتها البحرية، وهي طائرة صغيرة الحجم لا تقل أكثر من ثلاثة من غير ملّاحيها».