الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨248
تحفة الأنام فيما لسمائل الفيحاء من معالم وأعلام
ولما بلغ عمره أربعا وعشرين سنة عزم الى الحج فركب مع رفقة باخرة الى الكويت وذلك في عام 1355 هـ، وقضدهم يلحقون بحجاج الكويت على باخرة تحملهم إلى جدة وهم معفون من الرسوم، وتسمى في ذلك الوقت كوشان، وهي دنانير ذهب يدفعها الحاج إلى الحكومة السعودية في عهد الملك عبد العزيز، ولما وصلوا الكويت وجدو الباخرة، مرتحلة، فاستأجروا ناقتين تحملان مؤونتهم وهم يمشون واستغرقت الرحلة اثني عشر يوماً، حتى تورمت أقدام بعض الرفقة وخاصة كبار السن، ووصلوا بُريدة في القصيم وهناك ركبوا سيارة لأرض الحرمين، ثم استمر الوالد في المسير إلى الحج على الجمال، فكان يشتري ناقة يتخيّرها ليقطع بها الصحراء، فيعلفها مدة من الوقت استعداداً للمسير الطويل الشاق المحمّل بالمخاطر، المحفوف بالمغامرة، ولكنها رحلة الإيمان تدفعها حرارة الشوق إلى المكتين وأرض الحرمين، حيث الدموع تسكب والعبرات تفيض، والذنوب تغفر والوافد يرحم ويؤجر، فيخرج أبي حمد لله من سمائل في شهر رمضان ويأتي إلى ولاية صحار ويدخل من منطقة وادي عاهن ويقطع الأودية ويصعد الجبال، حتى ينزل قرى بني عيسى بولاية ينقل فيأتي قرية (ضدَامة) عند الوالد أحمد بن سيف العيسائي آخر شهر رمضان، فيغادر عنهم قبل العيد إلى ولايه ضنك، وينزل عند الشيخ حمد بن أحمد اليحيائي، ويلحق به بنو عيسى الوالد أحمد بن سيف المذكور وأبناؤه: محمد وحمدان وسالم بعد قضاء أيام العيد، وتجتمع رفقة الحج هناك في ولاية ضنك، ويستأجرون دليلاً من قبيلة المناصير ليقطع بهم صحراء الربع الخالي، وليكون دليلا لهم في تلك الصحراء، التي يضلّ فيها القطا (طائر)، حيث لا أشجار ولا أحجار والمياه شحيحة، إلا عيوناً صغيرة، إذا مرّ عليها ركب أخذ ما فيها من ماء، وتحتاج إلى ساعات حتى تتجمّع مياهها مرة آخرى، فإذا قطعوا تلك الصحراء المذكورة رجع الدليل عنهم، ودخلوا في أراضي المملكه ومناطقها
وقراها، ولا بدّ لهم من قطع مفاوز أخرى، فالسعودية مترامية الأطراف.