الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٥القسم الثاني: التعريف بسمائل ومكانتها ومعالمها
85
الوسائل واللوازم، رضي الله عنهم ما قام أحد بحق، وما دعا داع إلى الله بصدق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا مِثْل ولا ضدّ ولا ند، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون .. ».
6
أما بعد: فإن صلاة الجمعة شعيرة من شعائر الدين وفريضة فرضها الله الله، وقد ثبت دليل فرضيّتها من كتاب الله المبين، ومن سنة النبي الأمين.
فمن الكتاب قول الله الله: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9]، والنداء هو الأذان لها في وقته ومعنى فاسعَوْ أي فامضوا وليس هنا السعي بمعنى الإسراع في المشي، إلى ذكر الله أي إلى صلاة الجمعة في الجماعة، والنهي عن البيع بعد النداء للتحريم، والله لا ينهى عن مباح إلا إذا أدّى فعله على تزك واجب، هذه الحجة على افتراض صلاة الجمعة من التنزيل.
أما
6
من السنة فإليكم الدليل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الآخرون السابقون يوم القيمة، بَيْد أنّهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه فهدانا الله، له، فالناس لنا فيه تبع، اليهود غدا والنصارى بعد غد، أي نحن الآخرون في الزمان والاوّلون في المنزلة، والمراد أن هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية، فهي سابقة لهم في الآخرة، لأنها أوّل من يحشر، وأوّل من يحاسب وأوّل من يقضى بينهم، وأوّل من يدخل الجنّة، كماجاء ذلك في حديث آخر: «نحن الآخرون من أهل الدنيا والأوّلون يوم القيامة، المقضي لهم قبل الخلايق».
ومعنى اليهود غدا والنصارى بعد غد، أي اليهود يعظمون غدا، والنصارى يعظمون بعد غد، وفرضت صلاة الجمعة بالمدينة على الصحيح، لكنها ليست